سبتة المحتلة / تقرير
تعيش مدينة سبتة المحتلة واحدة من أكثر لحظاتها توترا في تاريخها، بعدما تحولت حدودها مع المغرب إلى مشهد استثنائي مع توافد أعداد كبيرة من المغاربة، خصوصا الأطفال والشباب، في موجة عبور واسعة أربكت السلطات المحلية وأعادت ملف الهجرة إلى واجهة الصراع السياسي في إسبانيا.
ومنذ ساعات، تشهد المنطقة الحدودية ضغطا غير مسبوق، مع تقارير عن وصول عشرات الآلاف من المغاربة من مختلف مدن شمال المغرب، في مشهد وصفه متابعون بأنه أقرب إلى فقدان السيطرة على تدفقات العابرين، بعدما أصبحت المدينة عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة، خصوصا من القاصرين غير المصحوبين.
وأمام هذا الوضع، خرج رئيس حكومة سبتة خوان بيباس مطالبا مدريد بالتدخل العاجل وإعلان حالة الطوارئ، محذرًا من أن المدينة تواجه أزمة تفوق قدراتها المحلية، وأن استمرار تدفق الوافدين يفرض تدخلا مباشرا من الحكومة المركزية الإسبانية.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإسبانية أمام اختبار سياسي جديد، في ظل الخلافات المستمرة حول كيفية توزيع القاصرين بين الأقاليم، والصعوبات القانونية والسياسية المرتبطة بتعديل المادة 35 من قانون الأجانب، بعدما فشلت محاولات سابقة لفرض آلية إلزامية وطنية بسبب اعتراضات عدد من الأحزاب السياسية.
لكن أزمة سبتة تتجاوز الحسابات الإدارية والقانونية داخل إسبانيا؛ فالمشهد على الحدود يعكس حجم التعقيد الذي بات يطبع العلاقة بين الهجرة والسياسة والأوضاع الاجتماعية في المنطقة. فحين تتحول الحدود إلى نقطة جذب لعشرات الآلاف من الراغبين في العبور، فإن الأمر لم يعد مجرد ملف أمني، بل أصبح أزمة سياسية وإنسانية مفتوحة.
وبينما تحاول مدريد احتواء تداعيات الوضع، تبقى سبتة في قلب عاصفة جديدة، حيث يلتقي ضغط الهجرة مع الحسابات السياسية، في واحدة من أكثر الأزمات حساسية على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
