طنجة/ المغرب
في خطوة اعتبرها متابعون تصعيدا جديدا ضد حرية العمل السياسي والتنظيمي، توصل كل من الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، جمال براجع، وحسن المغبر الكاتب المحلي للحزب بطنجة، باستدعاءات للمثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء يومي 14 و15 ماي 2026.
الاستدعاءات، التي تأتي في سياق سياسي يتسم بتنامي التضييق على الأصوات المعارضة والحركات الديمقراطية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الحق في التنظيم السياسي بالمغرب، خاصة مع تزايد شكاوى الهيئات الحقوقية والحزبية المعارضة للسلطة من منع الأنشطة وحرمان عدد من التنظيمات من استعمال القاعات العمومية والفضاءات العامة.
حزب النهج الديمقراطي العمالي اعتبر هذه الخطوة امتدادا لما وصفه بـ”سياسة الحصار والتضييق”، مشيرا إلى أن السلطات لم تكتف بمنع عدد من أنشطته وعرقلة مؤتمراته المحلية، بل انتقلت إلى استدعاء قياداته في محاولة لترهيب الأصوات المنتقدة ودفعها إلى التراجع عن مواقفها السياسية.
وأكد الحزب، في بلاغ للرأي العام، تضامنه الكامل مع قياداته المستدعاة، معتبرا أن اللجوء إلى المقاربة الأمنية في التعامل مع العمل السياسي يعكس ضيقا متزايدا تجاه التعبير الديمقراطي الحر، ويتناقض مع الشعارات الرسمية المرتبطة بدولة الحق والقانون.
ويرى متابعون أن توقيت هذه الاستدعاءات ليس معزولا عن التحضيرات التي يجريها الحزب لعقد مؤتمره الوطني السادس خلال شهر يوليوز المقبل، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية المراد تمريرها، في ظل استمرار التضييق على قوى اليسار والمعارضة الجذرية.
ورغم هذه الضغوط، شدد الحزب على أن “القمع لن يوقف النضال”، مؤكدا عزمه مواصلة الدفاع عن مطالب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الجماهير الشعبية، داعيا مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية إلى الاصطفاف ضد كل أشكال التسلط والتضييق السياسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه القلق داخل الأوساط الحقوقية من عودة المقاربة الأمنية في تدبير الاختلاف السياسي، بدل فتح المجال أمام حوار ديمقراطي حقيقي يضمن حرية التنظيم والتعبير ويصون كرامة الفاعلين السياسيين والنقابيين.
