لاهاي/ هولندا
شهدت هولندا خلال الأيام الماضية تصعيدا خطيرا في الاحتجاجات المناهضة لطالبي اللجوء، بعدما تحولت مظاهرة ضد مركز إيواء مؤقت في بلدة Loosdrecht إلى أعمال عنف وحرق، وسط تحذيرات متزايدة من تنامي الخطاب اليميني المتطرف واستغلاله لحالة التوتر المجتمعي.
وأعلنت السلطات المحلية في بلدية Wijdemeren حالة الطوارئ وفرضت إجراءات أمنية مشددة عقب اندلاع مواجهات عنيفة قرب مركز استقبال طالبي اللجوء المؤقت، الذي أُقيم داخل مبنى البلدية السابق في المنطقة.
احتجاجات تتحول إلى أعمال عنف
وبحسب وسائل إعلام هولندية، تجمع مئات المحتجين مساء الثلاثاء اعتراضا على استقبال طالبي اللجوء في المنطقة، قبل أن تتصاعد الأوضاع بشكل خطير بعد إلقاء ألعاب نارية ومشاعل باتجاه المبنى، ما أدى إلى اندلاع حريق في محيط المركز.
وأكدت الشرطة أن بعض المحتجين حاولوا منع سيارات الإطفاء من الوصول إلى موقع الحريق، فيما اضطرت قوات مكافحة الشغب إلى التدخل لتأمين المنطقة وتمكين فرق الطوارئ من السيطرة على النيران. كما استخدمت الشرطة لاحقا خراطيم المياه لتفريق المحتجين بعد تجدد التوترات مساء الأربعاء.
وأسفرت الأحداث عن اعتقال أربعة أشخاص على الأقل، مع فتح تحقيقات في أعمال الشغب والتحريض وإعاقة عمل فرق الإنقاذ.
المركز كان محل جدل منذ أسابيع
وكان مركز الإيواء المؤقت في لوسدريخت قد أثار جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية، بعد إعلان السلطات نيتها استقبال 110 طالبي لجوء في الموقع، الأمر الذي قوبل باحتجاجات متكررة من بعض سكان المنطقة.
وتحت ضغط الاحتجاجات، قررت البلدية في وقت سابق خفض عدد المقيمين إلى 70 شخصا فقط، في محاولة لتهدئة التوتر وإعادة الاستقرار للمنطقة.
ورغم ذلك، استمرت التحركات المناهضة للمركز، بالتزامن مع تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي المعادي للهجرة في البلاد، وهو ما دفع مسؤولين ومنظمات محلية للتحذير من انتقال الاحتجاجات من إطار “الاعتراض السياسي” إلى مستوى “العنف المنظم والترهيب”.
إجراءات أمنية مشددة
وعقب أحداث العنف، فرضت السلطات المحلية إجراءات استثنائية شملت منع التجمعات في محيط مبنى البلدية، وحظر الوصول إلى المنطقة إلا لمن يملك سبباً واضحاً ومثبتاً. وتعزيز الوجود الأمني ونشر قوات مكافحة الشغب. بالاضافة إلى تفتيش المركبات الداخلة إلى البلدة. ومنع ارتداء الأقنعة أو تغطية الوجه قرب موقع الاحتجاجات.
وأكدت الشرطة أن الأوضاع ما تزال “متوترة”، مع استمرار الدعوات للاحتجاج في المنطقة.
تحذيرات من تنامي التطرف اليميني
وأثارت الحادثة موجة إدانات سياسية وحقوقية داخل هولندا، حيث اعتبر مسؤولون أن ما جرى يعكس تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين.
كما طالبت رابطة البلديات الهولندية الحكومة بعقد اجتماع عاجل لبحث تصاعد أعمال العنف المرتبطة بملف اللجوء، محذرة من “الترهيب والعنف المنظم” ضد مراكز الاستقبال والعاملين فيها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مدن هولندية احتجاجات متزايدة ضد مراكز إيواء اللاجئين، وسط انقسام سياسي حاد بشأن سياسات الهجرة واللجوء في البلاد.
