تقرير – خنيفرة
أثار قرار المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان القاضي بتجميد عضوية الحقوقي كبير قاشا عضو فرع خنيفرة لمدة ستة أشهر، موجة من التوتر داخل الجمعية، بعدما أعلن مكتب الفرع رفضه للقرار، واعتبره إجراءً انتقاميا يستهدف أحد مناضليه على خلفية مواقفه وانتقاداته لطريقة تدبير عدد من الملفات الحقوقية والتنظيمية.
وفي تصعيد لافت، أعلن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة تعليق أنشطته الإشعاعية والتنظيمية والاحتجاجية التي تحمل اسم الجمعية وشعارها لمدة ستة أشهر، احتجاجاً على القرار، مؤكداًط في المقابل استمرار انخراطه في النضالات الميدانية تحت لواء لجنة الحقيقة والمساءلة في قضية مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع طارئ عقده مكتب الفرع للتداول بشأن قرار تجميد عضوية قاشا، الذي أُبلغ به المعني بالأمر، وفق الوثيقة الصادرة عن المكتب المركزي، بتاريخ 2 نونبر 2026 والتي تشير إلى أن القرار يستند إلى مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للجمعية، ولا سيما المادة 28 المتعلقة بالإجراءات التأديبية، مع إمكانية الطعن أمام اللجنة الإدارية داخل أجل محدد.
واعتبر مكتب فرع خنيفرة أن القرار لا يمكن فصله عن سياق من التوترات التنظيمية والحقوقية التي شهدتها الجمعية خلال الفترة الأخيرة، متهماً المكتب المركزي بالتراجع عن أدوار الجمعية النضالية، وبالتعامل الانتقائي مع عدد من الملفات التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والحقوقيين.
وفي بيان شديد اللهجة، قال الفرع إن ما يجري داخل الجمعية لم يعد مجرد اختلاف في التقدير أو وجهات النظر، بل أصبح بحسب تعبيره، مسارا يهدد هوية الجمعية وإرثها الكفاحي، ويضعف ارتباطها بالقضايا الاجتماعية والحقوقية التي تهم الفئات المتضررة.
وأضاف البيان أن قرار تجميد عضوية قاشا يأتي في سياق استهداف مواقف حقوقية ميدانية وانتقادات وجهها عدد من المناضلين إلى تدبير المكتب المركزي لبعض الملفات، معتبراً أن الإجراء يطرح أسئلة حول حدود الاختلاف التنظيمي وحق أعضاء الجمعية في التعبير عن مواقفهم وانتقاد قرارات قيادتها.
وربط فرع خنيفرة تصاعد الخلاف بملفين حقوقيين أساسيين، أولهما قضية مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن بمنطقة أغبالو بإقليم ميدلت، وثانيهما ملف مقتل شابة ومحاولة قتل شقيقتها بمدينة خنيفرة، الذي يقول الفرع إنه أثار بشأنه تساؤلات حول طريقة التعاطي الحقوقي مع القضية.
وبخصوص ملف الطفل الراعي، سبق لفروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت أن أعلنت تأسيس لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل محمد بويسلخن، في يوليوز 2025، بهدف مواكبة القضية والمطالبة بكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة.
ويؤكد فرع خنيفرة أن مواقفه وتحركاته المرتبطة بهذا الملف كانت من بين الأسباب التي ساهمت في تأزيم علاقته بالمكتب المركزي، مشيراً إلى أنه تعرض لضغوط مرتبطة باستعمال شعار الجمعية في البيانات والمبادرات الحقوقية.
كما انتقد الفرع ما وصفه بغياب المكتب المركزي عن عدد من المحطات الاحتجاجية المرتبطة بالقضايا الحقوقية، معتبرا أن هذا الغياب يثير تساؤلات حول مدى انسجام المواقف التنظيمية مع تاريخ الجمعية وأدوارها في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وفي تصريح لـ«صدى الحقيقة»، اعتبر كبير قاشا أن توقيت قرار تجميد عضويته يثير تساؤلات، خصوصاً أنه جاء بعد إثارة فرع خنيفرة ملف مقتل شابة ومحاولة قتل شقيقتها، وما رافق ذلك من انتقادات لطريقة تعاطي المكتب المركزي مع القضية.
وقال قاشا إن ما يجري داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لا يتعلق في نظره، بمجرد اختلاف في التقدير، بل يعكس انزلاقا تنظيميا يهدد استقلالية العمل الحقوقي وقدرة المناضلين على التعبير عن مواقفهم.
وأضاف أن الفرع سبق أن واجه ملاحظات وضغوطا بشأن تحركاته المرتبطة بقضية الطفل الراعي محمد بويسلخن، بما في ذلك مطالبته بسحب شعار الجمعية من بعض البيانات والمبادرات.
وأكد قاشا أن المكتب المركزي لم يواكب بالشكل المطلوب عددا من الملفات الحقوقية والاحتجاجية، مشيرا إلى أن الخلاف الحالي يرتبط أيضاً بما يعتبره تراجعاً عن الانخراط الميداني في قضايا الفئات المتضررة.
وشدد على أن قرار تجميد عضويته لا ينبغي أن يحول دون استمرار العمل الحقوقي، مؤكداً أن فرع خنيفرة قرر مواصلة تحركاته الميدانية من خلال لجنة الحقيقة والمساءلة، بعيداً عن الأنشطة التي تحمل اسم الجمعية خلال فترة تعليقها.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن مكتب فرع خنيفرة تعليق جميع أنشطته الإشعاعية والتنظيمية والاحتجاجية التي تحمل شعار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لمدة ستة أشهر، تضامنا مع كبير قاشا واحتجاجا على قرار تجميد عضويته.
كما أعلن الفرع مقاطعة التواصل مع المكتب المركزي، محملا إياه المسؤولية السياسية والتنظيمية عن تداعيات القرار، ومعبرا عن رفضه لأي زيارة يقوم بها أعضاء المكتب المركزي إلى خنيفرة خلال هذه الفترة.
ودعا الفرع مناضلي ومناضلات الجمعية بمختلف المواقع إلى اتخاذ مواقف من القرار، والعمل على بلورة مبادرات نضالية من أجل معالجة الخلافات التنظيمية، والحفاظ على الدور الحقوقي للجمعية واستقلاليتها.
وفي المقابل، أكد أن تعليق الأنشطة التي تحمل شعار الجمعية لا يعني التراجع عن الملفات الحقوقية التي يتابعها، معلناً استمرار العمل الميداني تحت لواء لجنة الحقيقة والمساءلة في قضية مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن.
ويعيد هذا الخلاف إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين المكتب المركزي والفروع المحلية داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحدود الاختصاص التأديبي، وحق الأعضاء في التعبير عن مواقفهم وانتقاد تدبير الملفات التنظيمية والحقوقية.
كما يطرح تساؤلات بشأن كيفية تدبير الاختلافات الداخلية بما يحفظ وحدة التنظيم، ويضمن في الوقت نفسه احترام قواعد الديمقراطية الداخلية وحرية التعبير، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجمعية راكمت تاريخا مشرفا من العمل الحقوقي والنضالي.
وبين تمسك المكتب المركزي بقراره التأديبي، ورفض فرع خنيفرة لما يعتبره إجراءً غير منصف، تتجه الأزمة نحو مرحلة جديدة من التوتر، في انتظار ما قد يصدر عن قيادة الجمعية من توضيحات بشأن خلفيات القرار، وموقفها من الاتهامات التي وجهها الفرع.
وبين تمسك المكتب المركزي بقراره، وتصعيد فرع خنيفرة بمقاطعة التواصل وتعليق أنشطته، هل تنجح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في احتواء هذا الشرخ عبر آلياتها الديمقراطية، أم أن الأزمة الحالية ستتحول إلى محطة مفصلية تهدد وحدة الجمعية وتضع إرثها النضالي على المحك؟
