تقرير – الرباط
اللجنة المركزية تؤكد القطيعة التنظيمية مع عناصر تتبنى بيانات منتحلة، وتتمسك بالماركسية اللينينية وبناء الحزب المستقل للطبقة العاملة
في خضم الجدل الذي رافق انعقاد المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي، صعّدت اللجنة المركزية للحزب من لهجتها إزاء ما وصفته بحملة تشويش ممنهجة تستهدف شرعيته التنظيمية وهويته السياسية والتاريخية، معتبرة أن التحركات والبيانات الصادرة عن عناصر انقطعت صلتها التنظيمية بالحزب لم تعد مجرد تعبير عن خلاف سياسي، بل أصبحت محاولة للاستيلاء على اسمه ورمزيته ورصيده النضالي.
وفي بلاغ لها، كشفت اللجنة المركزية أن هذه الحملة بلغت ذروتها خلال المؤتمر الوطني السادس، المنعقد أيام 7 و8 و9 غشت 2026 بالرباط، من خلال تداول بلاغ مجهول الهوية وغير موقع، يطعن في شرعية المؤتمر ويدعو إلى مقاطعته، قبل أن تتواصل بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل مصطفى براهمة، الكاتب الوطني السابق للحزب، يوم 17 أكتوبر 2026، عبر إصدار بيان تحت تسمية «اللقاء التشاوري لمناضلي ومناضلات النهج الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي العمالي».
واعتبرت اللجنة المركزية أن استعمال هذه التسمية يشكل محاولة مكشوفة للسطو على الهوية التنظيمية للحزب وإرثه التاريخي، خاصة أن الجهات التي تقف وراء هذه المبادرات لم تعد تربطها بالحزب أي علاقة تنظيمية، سواء بفعل الاستقالة أو نتيجة اتخاذ إجراءات تنظيمية في حق بعض العناصر، وفق مقتضيات القانون الداخلي.
وفي ردها على ما تعتبره مغالطات يجري ترويجها باسم الدفاع عن الديمقراطية وحق الاختلاف، شددت اللجنة المركزية على أن جوهر الخلاف لا يرتبط بمسألة الديمقراطية الداخلية أو التضييق على التعدد، وإنما يتمحور حول اختيارات فكرية وسياسية حسم فيها المؤتمر الوطني الخامس، وجدد المؤتمر السادس تأكيدها.
ويتعلق الأمر أساسا باعتماد الماركسية اللينينية مرجعية فكرية وسياسية للحزب، والإعلان عن تأسيس الحزب المستقل للطبقة العاملة، باعتبارهما خيارين استراتيجيين في مسار تطور المشروع السياسي والتنظيمي للنهج الديمقراطي العمالي.
وبذلك، تضع قيادة الحزب الخلاف في سياقه الفكري والسياسي، وترفض اختزاله في مجرد صراع حول التدبير التنظيمي أو الاختلاف في وجهات النظر، مؤكدة أن الموقف من مقررات المؤتمرين الخامس والسادس يمثل جوهر التباين القائم.
وفي مقابل التشكيك في شرعية المؤتمر الوطني السادس، أكدت اللجنة المركزية نجاح أشغاله، مشيرة إلى أنه مر في أجواء رفاقية وديمقراطية، سواء خلال مرحلة الإعداد الأدبي والمادي أو أثناء مناقشة القضايا التنظيمية والسياسية وانتخاب القيادة الجديدة.
كما جددت التأكيد على أن حزب النهج الديمقراطي العمالي يشكل الاستمرار التاريخي والتنظيمي والشرعي للنهج الديمقراطي، محذرة من استعمال اسم الحزب أو اسمه السابق وهويته البصرية وشعاره من طرف جهات لا تربطها به صلة تنظيمية.
واعتبرت أن أي ادعاء بالانتماء إلى الحزب أو التحدث باسمه خارج الأطر التنظيمية الشرعية يمثل، بحسب تعبيرها، تزويرا وتدليسا يستهدف الاستيلاء على هويته وإرثه الكفاحي، داعية إلى التصدي لهذه الممارسات وكشف خلفياتها السياسية والتنظيمية.
ولا يقتصر مضمون البلاغ على الرد على بيانات وُصفت بالمنتحلة، بل يعكس أيضاً حجم الرهان الذي يواجه الحزب في مرحلة يسعى فيها إلى تثبيت خياراته الفكرية والسياسية وإعادة بناء حضوره وسط الطبقة العاملة والجماهير الشعبية.
وفي ختام بلاغها، وجهت اللجنة المركزية نداءً إلى مناضلات ومناضلي الحزب لمضاعفة الجهود النضالية والتنظيمية، والعمل على تقوية الحزب وتوسيع إشعاعه وتجذره في صفوف الطبقة العاملة والجماهير الشعبية، بما يخدم مشروع بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة والجبهة الشعبية من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي.
وبينما تحسم قيادة النهج الديمقراطي العمالي موقفها من الجهات التي تنازعها شرعية التمثيل والهوية التنظيمية، فإن البلاغ يعيد إلى الواجهة سؤال الخيارات الفكرية والسياسية التي أعادت رسم مسار الحزب، ويؤكد أن المعركة في نظر قيادته، ليست مجرد خلاف حول اسم أو تمثيلية تنظيمية، بل صراع حول هوية المشروع السياسي وآفاقه وموقعه في معركة التغيير.
