تقرير – المغرب
قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء، بأربع سنوات سجناً نافذا وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم في حق رسام الكاريكاتور ياسر منبير، البالغ من العمر 22 سنة، بعد إدانته بتهم تتعلق بالإساءة إلى الملك وإهانة موظفين عموميين، على خلفية رسوم كاريكاتورية نشرها على حسابه بمنصة إنستغرام. وأعلنت هيئة دفاعه عزمها استئناف الحكم.
ويأتي هذا الحكم بعد نحو خمسة أشهر من اعتقال منبير وإيداعه سجن عكاشة، في قضية استغرقت 18 جلسة، وأثارت منذ بدايتها نقاشا حقوقيا حول متابعة الفنانين بسبب أعمالهم التعبيرية، واستخدام القانون الجنائي في قضايا ترتبط بالنقد والسخرية.
واعتبرت هيئة الدفاع أن العقوبة الصادرة في حق موكلها قاسية وغير متناسبة، كما أثارت خلال أطوار المحاكمة دفوعا تتعلق بسلامة الإجراءات والتكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليه، مؤكدة ضرورة التمييز بين التعبير الفني الساخر والأفعال التي تستوجب الإدانة الجنائية.
ولم تقف تداعيات القضية عند حدود المحكمة، إذ طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإفراج عن الرسام، كما وقع مئات الأشخاص، من صحفيين ومثقفين وشخصيات معارضة، عريضة تطالب بإطلاق سراحه، في تعبير عن القلق من مآلات المتابعات المرتبطة بحرية التعبير في البلاد.
ويثير الحكم، بالنظر إلى مدته وطبيعة الوقائع المرتبطة به، انتقادات بشأن استمرار العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، خصوصا في ظل الضمانات التي ينص عليها الدستور المغربي والمواثيق الدولية بشأن حرية الرأي والإبداع. كما يعيد إلى الواجهة مطالب بإلغاء المقتضيات القانونية التي تتيح سجن الأفراد بسبب تعبيرات منشورة في الفضاء الرقمي.
وتتجاوز القضية وضعية رسام شاب إلى سياق أوسع من المتابعات التي طالت أصواتا معارضة ونشطاء وفنانين وصحفيين، في ملفات أثارت بدورها جدلاً حول هامش النقد المسموح به، وحدود التعامل القانوني مع التعبيرات المنتقدة للسلطة والمؤسسات.
ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن استمرار اللجوء إلى العقوبات الحبسية في هذا النوع من القضايا يهدد بتوسيع دائرة الرقابة الذاتية، ويدفع أصحاب الأقلام والأعمال الفنية إلى تجنب تناول القضايا الحساسة، خشية التعرض لمتابعات قد تنتهي بأحكام سجنية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه هيئة الدفاع للطعن في الحكم، تتجدد المطالب بوقف ملاحقة أصحاب التعبيرات السلمية، ووضع حد لتجريم النقد، وضمان ألا تتحول القوانين إلى أداة لتقييد الأصوات المعارضة أو معاقبة أصحاب الآراء المخالفة.
وتبقى قضية ياسر منبير واحدة من أبرز الملفات التي أعادت النقاش حول حرية التعبير في المغرب، في ظل مطالب حقوقية واضحة بالإفراج عنه ومراجعة التشريعات التي تفرض عقوبات سالبة للحرية على خلفية التعبير والنشر.
