تقرير – بروكسيل
بعد إسبانيا، تمتد تداعيات الأزمات المالية والضغوط الاقتصادية إلى بلجيكا، حيث دخلت الحكومة الائتلافية برئاسة رئيس الوزراء بارت دي ويفر مرحلة من الاضطراب السياسي، عقب تعثر المفاوضات بين مكوناتها بشأن مشروع ميزانية العام المقبل.
وفي تطور لافت، توجه دي ويفر صباح اليوم الاثنين، إلى القصر الملكي في بروكسل، حيث قدم استقالة حكومته إلى الملك فيليب، بعد فشل جولة جديدة من المفاوضات، استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، دون التوصل إلى توافق بين الأحزاب الخمسة المشكلة للائتلاف الحكومي.
ويتمحور الخلاف حول كيفية معالجة العجز المالي المتفاقم، إذ تسعى الحكومة إلى توفير نحو عشرة مليارات يورو، من خلال إجراءات تشمل خفض الإنفاق العام ورفع بعض الضرائب، في وقت تتباين فيه مواقف الأحزاب بشأن توزيع أعباء التقشف.
فبينما تدفع أحزاب التحالف القومي الفلمنكي والليبراليون باتجاه تقليص النفقات، ولا سيما في بعض القطاعات الاجتماعية والصحية، تطالب الأحزاب الاشتراكية والوسطية بزيادة مساهمة أصحاب الثروات الكبرى في تمويل الميزانية، وهو ما عمّق الخلافات داخل الائتلاف.
ورغم تقديم الاستقالة، لم يحسم الملك فيليب موقفه منها، إذ أعلن القصر الملكي أنه سيُبقي القرار معلقاً، على أن يبدأ اعتبارا من الثلاثاء مشاورات مع قادة الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية، في محاولة لتجاوز الأزمة وتفادي دخول البلاد في مواجهة سياسية مفتوحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل وضع مالي صعب تعيشه بلجيكا، حيث بلغ عجز الميزانية نحو 5.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، فيما تجاوز الدين العام 108 بالمئة من الناتج المحلي، وسط توقعات باستمرار ارتفاعه خلال العام الجاري.
وبين الحسابات المالية المتعثرة والخلافات السياسية المتصاعدة، تجد بلجيكا نفسها أمام اختبار جديد لاستقرار حكومتها، في وقت يحذر فيه القصر الملكي من أن البلاد لا تستطيع تحمل أزمة سياسية طويلة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
ومن المرتقب أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة يوم الجمعة السادس من نوفمبر، عندما يستقبل الملك فيليب رئيس الوزراء مجددا، بعد انتهاء مشاوراته مع قادة الأحزاب، ليقرر بشأن مصير الاستقالة ومستقبل الائتلاف الحكومي.
