تقرير – الناظور
في خطوة حقوقية تروم التصدي لما وصفته بالتضييق على الحريات النقابية والمس بالحقوق الاجتماعية، وجّه فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مراسلة إلى سفارة جمهورية الصين الشعبية بالمغرب، بشأن ما اعتبره خروقات حقوقية وقانونية داخل شركة «آيلون» (Aeolon Renewable Energy Morocco)، داعيا إلى التدخل الدبلوماسي لحث الشركة على احترام التشريع المغربي والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والعمل.
وتأتي هذه المبادرة، التي استندت فيها الجمعية إلى المادة الثالثة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961، في سياق تصاعد الانشغال الحقوقي بشأن أوضاع العاملات والعمال داخل الشركة، على خلفية وقائع تقول الجمعية إنها تمس بحرية العمل النقابي، وتثير تساؤلات جدية حول احترام الحقوق الاجتماعية والضمانات القانونية المكفولة للأجراء.
وفي مقدمة الملفات التي أثارتها الجمعية، قضية طرد حسن بدري، الكاتب النقابي لعمال الشركة المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بالناظور خلال شهر أكتوبر، إلى جانب استدعاء نائبه محمد ورغات، العامل بالشركة نفسها، وتوجيه إنذار إليه على خلفية تضامنه مع زميله المطرود، وفق ما ورد في المراسلة.
وترى الجمعية أن هذه الوقائع، بالنظر إلى سياقها، تثير مخاوف من استهداف المسؤولين النقابيين والتضييق على العمل النقابي، كما قد تشكل رسالة ترهيب لباقي العاملات والعمال، بما يحد من قدرتهم على ممارسة حقهم في التنظيم والتضامن والدفاع الجماعي عن مصالحهم المهنية والاجتماعية.
وتشدد الجمعية على أن حرية العمل النقابي ليست امتيازا تمنحه الشركات متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل حق أساسي تترتب عن احترامه التزامات قانونية واضحة، وأن أي إجراء تأديبي أو قرار يمس عاملا بسبب نشاطه النقابي أو تضامنه مع زملائه يستوجب التدقيق في خلفياته ومدى مشروعيته.
ولم تقتصر المراسلة على الملف النقابي، بل أثارت أيضا قضية الطالب الجامعي أيمن كرابيلا، الذي يتابع دراسته بالكلية متعددة التخصصات بسلوان، والذي تفيد المعطيات التي عرضتها الجمعية بأنه جرى التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باعتباره أجيرا لدى الشركة لمدة تسعة أشهر دون علمه أو موافقته، ودون وجود علاقة شغل فعلية، بحسب روايتها للواقعة.
وتقول الجمعية إن هذا التصريح تسبب في حرمان الطالب من المنحة الجامعية، وألحق به أضرارا مادية ومعنوية، معتبرة أن القضية تطرح علامات استفهام حول ظروف التصريح بالأجراء ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحماية الاجتماعية، فضلاً عن ضرورة التحقق من كيفية استعمال المعطيات الشخصية المعنية.
وتطالب الجمعية بالكشف عن ملابسات هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات القانونية، والعمل على معالجة آثارها وجبر الأضرار التي لحقت بالطالب، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تكرار مثل هذه الحالات.
وأمام هذه الوقائع، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، السفارة الصينية بالمغرب إلى التفاعل الجدي مع مضمون المراسلة، وإحاطة الجهات المختصة علما بما أثير فيها، وحث الشركة المعنية على احترام الحقوق النقابية والاجتماعية للعاملات والعمال، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها التضييق على النشاط النقابي أو معاقبة التضامن العمالي.
كما طالبت بمعالجة ملف الطالب الجامعي بما يضمن رفع الأضرار التي لحقت به، واحترام القوانين المغربية ذات الصلة، والتقيد بالمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الشغل.
وأكدت الجمعية أن انخراط الشركات الأجنبية في الاستثمار بالمغرب لا يعفيها من الالتزام بالقوانين الوطنية، ولا يمنحها أي حصانة من المساءلة عن الممارسات التي قد تمس بحقوق العاملات والعمال أو بحقوق المواطنين الاجتماعية.
وفي ختام موقفها، شدد فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على مواصلة تتبع هذا الملف والترافع بشأنه، مؤكدا استعداده للمشاركة في مختلف الأشكال النضالية التي تتم الدعوة إليها دفاعاً عن حرية التنظيم النقابي والحق في الحماية الاجتماعية، ومناهضة الاستغلال والتعسف.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤال احترام الحقوق الأساسية داخل المقاولات والشركات المستثمرة بالمغرب، ومدى التزامها بضمان بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية والحريات النقابية والتشريعات الاجتماعية، بعيدا عن أي ممارسات قد تضع العمال في مواجهة مخاطر الانتقام أو التضييق بسبب مواقفهم النقابية.
