تقرير/
في تحذير وصفه مراقبون بأنه من أخطر التنبيهات المناخية هذا العام، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن ظاهرة «إل نينيو» تتجه نحو العالم باحتمال يصل إلى 90% خلال الأشهر المقبلة، داعياً الحكومات إلى التعامل معها باعتبارها إنذاراً مناخياً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.
وقال غوتيريش في رسالة مصورة عقب صدور التحديث الجديد للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن «العلم واضح، وظاهرة إل نينيو أصبحت على أعتابنا»، محذراً من أن هذه الظاهرة ستضيف مزيداً من الوقود إلى أزمة الاحتباس الحراري التي يعاني منها الكوكب بالفعل.
وأوضح أن التأثيرات المتوقعة لن تقتصر على منطقة معينة، بل ستطال دولاً وقارات بأكملها، مع احتمال ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة بصورة غير مسبوقة، بما في ذلك موجات الحر القاتلة، والجفاف الشديد، والأمطار الغزيرة، والفيضانات المدمرة، وحرائق الغابات واسعة النطاق.
وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن هناك احتمالاً يبلغ 80% لتشكل ظروف «إل نينيو» بين يونيو وأغسطس 2026، بينما ترتفع النسبة إلى نحو 90% لاستمرارها حتى نهاية العام تقريباً. وتشير النماذج المناخية إلى أن الظاهرة قد تكون متوسطة إلى قوية الشدة، وهو ما يزيد المخاوف من تداعيات واسعة على الأمن الغذائي والمائي والاقتصادات العالمية.
ويحذر العلماء من أن «إل نينيو» تأتي هذه المرة في وقت يسجل فيه العالم مستويات قياسية من الحرارة نتيجة تغير المناخ، ما قد يجعل آثارها أكثر حدة من المعتاد. فالظاهرة معروفة بقدرتها على رفع متوسط درجات الحرارة العالمية، وإحداث اضطرابات كبيرة في أنماط الأمطار والرياح حول العالم.
كما أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الأشهر المقبلة قد تشهد درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم، مع تزايد احتمالات حدوث كوارث مناخية متزامنة في عدة دول، الأمر الذي يهدد الزراعة وإمدادات المياه والطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
وفي ختام تحذيره، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن العالم لم يعد يملك رفاهية الانتظار، داعيا إلى تسريع إجراءات مواجهة التغير المناخي وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لحماية السكان الأكثر عرضة للخطر.
ومع اقتراب ظاهرة «إل نينيو» من ذروتها المحتملة، يبرز تساؤل ملحّ، هل العالم مستعد فعلا لمواجهة فصل جديد من الظواهر المناخية العنيفة والخطيرة وغير المسبوقة؟
