تقرير/
أثار تفشّي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات الهولندية MV Hondius قلقا دوليا متزايدا، بعدما أدى إلى وفاة عدة ركاب وإصابة آخرين خلال رحلة بحرية انطلقت من الأرجنتين نحو المحيط الأطلسي. الحادثة دفعت منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في عدة دول إلى إطلاق عملية تتبّع عالمية للمخالطين، خوفا من انتشار سلالة نادرة من الفيروس قد تنتقل بين البشر.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروسات هانتا هي مجموعة من الفيروسات التي تنتقل عادةً إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات من بول أو فضلات القوارض المصابة. وتسبب هذه الفيروسات أعراضا تبدأ غالبا بالحمّى والصداع وآلام العضلات، لكنها قد تتطور إلى مشاكل خطيرة في الرئتين أو القلب.
في أوروبا تكون الإصابات عادةً خفيفة نسبيا، لكن بعض السلالات الموجودة في أمريكا الجنوبية خصوصا “فيروس أنديز” تُعد أخطر بكثير، وقد تصل نسبة الوفيات فيها إلى 30–50 بالمئة. كما أن هذه السلالة تُعتبر من الأنواع النادرة القادرة على الانتقال بين البشر.
ماذا حدث على متن السفينة؟
كانت السفينة MV Hondius تقوم برحلة استكشافية انطلقت من الأرجنتين مرورا بجزر نائية في جنوب الأطلسي، عندما بدأ بعض الركاب يعانون أعراضا تنفسية حادة. وخلال الرحلة توفي ثلاثة ركاب، بينهم زوجان هولنديان، بينما نُقل آخرون إلى مستشفيات في جنوب أفريقيا وأوروبا.
لاحقا أكدت الفحوص إصابة عدد من الركاب بفيروس هانتا، وتحديدا بسلالة “أنديز” القادمة من أمريكا الجنوبية. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن العدوى الأولى ربما حدثت خارج السفينة، قبل أن ينتقل الفيروس لاحقا إلى متنها.
لماذا أصبحت القضية عالمية؟
تكمن خطورة الحادثة في أن الركاب وطاقم السفينة ينتمون إلى أكثر من عشرين دولة، كما أن بعض الركاب غادروا السفينة أو سافروا جوا قبل تأكيد وجود الفيروس. ولهذا بدأت السلطات الصحية عملية واسعة لتتبّع كل من خالط المصابين، سواء داخل السفينة أو في المطارات والطائرات والمستشفيات.
وبحسب التقارير، عاد بعض الركاب إلى دول مثل سويسرا وبريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة وهولندا قبل فرض إجراءات العزل، ما جعل عملية التتبع معقدة للغاية.
هل يمكن أن يتحول الأمر إلى وباء عالمي؟
حتى الآن تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا، وأن انتقال فيروس أنديز بين البشر محدود نسبيا ويحتاج عادةً إلى مخالطة قريبة ومطولة. لذلك لا يُعتقد أن الوضع يشبه جائحة كوفيد-19 مثلا.
لكن الخبراء يرون أن الحادثة مقلقة لأنها كشفت كيف يمكن لرحلات السفر الدولية والسفن السياحية أن تساعد في نقل أمراض نادرة عبر القارات خلال أيام قليلة. كما أن ظهور فيروس خطير في بيئة مغلقة مثل السفن يجعل السيطرة على العدوى أكثر صعوبة.
كيف يُعتقد أن العدوى بدأت؟
تشير التحقيقات الأولية إلى احتمال أن يكون بعض الركاب قد تعرضوا للفيروس أثناء رحلة مراقبة طيور قرب منطقة تحتوي على قوارض في الأرجنتين، قبل صعودهم إلى السفينة. وبعد ذلك ربما انتقلت العدوى داخل السفينة بين المخالطين المقربين.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة ما إذا كانت جميع الإصابات ناتجة عن التعرض للقوارض فقط، أم أن انتقالا بشريا حدث بالفعل على متن السفينة.
