تقرير – الولايات المتحدة الأميركية
عاد شبح السلاح النووي ليخيّم على المواجهة الأمريكية الإيرانية، بعد تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، تحدث فيها عن احتمال اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرارا باستخدام سلاح نووي ضد منشأة إيرانية تحت الأرض، خلال الأيام المقبلة، في تطور قد يفتح أبوابا غير مسبوقة من التصعيد في الشرق الأوسط والعالم.
وفي منشور مطوّل على منصة «إكس» الأحد 1 نوفمبر، قال كارلسون أن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية على منطقة «جبل الفأس» وسط إيران، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطا متواصلة على البيت الأبيض لدفعه نحو هذا الخيار.
وبحسب رواية كارلسون، فإن المنشأة المستهدفة تقع داخل منطقة جبلية شديدة التحصين، وتضم أنفاقا ومنشآت تحت الأرض، وهو ما يجعله يرى أن الأسلحة التقليدية قد لا تكون كافية لتدميرها. لكنه لم يقدم أدلة مستقلة تثبت أن قرار استخدام السلاح النووي مطروح فعلياً على طاولة ترامب.
وضع كارلسون الضغوط الإسرائيلية في قلب تحذيره، قائلا إن نتنياهو يتواصل مع ترمب بصورة متكررة، مستشهدا بمصدر لم يكشف عن هويته، زعم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يدفع باتجاه تصعيد عسكري جديد ضد إيران.
وربط الإعلامي الأمريكي هذه الضغوط بالحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو، معتبرا أن مستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية السياسي والقضائي قد يكون أحد العوامل التي تدفعه إلى البحث عن تصعيد عسكري جديد.
وفي المقابل، قال كارلسون إن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يدفعان باتجاه إعطاء الدبلوماسية فرصة، محذراً من أن استخدام السلاح النووي لن يكون مجرد ضربة عسكرية لمنشأة إيرانية، بل مغامرة قد تتجاوز نتائجها حدود المنطقة.
اللافت أن تحذير كارلسون يأتي في أعقاب تصريحات لترمب بشأن المنشأة الإيرانية نفسها. ففي 16 أكتوبر الماضي، نقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس الأمريكي قوله إن واشنطن قد تضطر إلى استهداف جبل الفأس، لكنه استبعد صراحة استخدام السلاح النووي، قائلا إنه لا يرى حاجة إليه.
كما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيين مطلعين أن مسؤولين أمريكيين طلبوا من دول في الشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، والاستعداد كذلك لاحتمال رد إيراني.
وأكد التقرير أن ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن استئناف الضربات، فيما أشارت الوكالة إلى أن التحذيرات الأمريكية تتعلق بعمليات عسكرية محتملة قد تستمر عدة أيام.
والتحذير الأخطر في رواية كارلسون لا يتعلق بإيران وحدها، بل بما قد يترتب على كسر المحظور النووي للمرة الأولى منذ هيروشيما وناغازاكي.
فاستخدام دولة نووية سلاحا ذريا ضد دولة أخرى سيشكل سابقة بالغة الخطورة، وقد يضعف الحاجز السياسي والأخلاقي الذي منع تكرار استخدام هذا السلاح منذ عام 1945.
وتتمثل المخاوف في أن تستغل قوى نووية أخرى هذه السابقة لتبرير تغيير حساباتها العسكرية، وأن تتسع سباقات التسلح، وتتراجع الثقة في منظومة منع الانتشار النووي.
كما أن أي انفجار نووي في منطقة قريبة من الخليج سيحمل مخاطر إنسانية وبيئية وإقليمية هائلة، تتوقف طبيعتها وحجمها على قوة السلاح وموقع الانفجار والظروف الجوية والجغرافية.
إن المسألة هنا لا تتعلق بالدفاع عن برنامج نووي أو تبرير امتلاك السلاح الذري، بل بحق الشعوب في ألا تتحول أراضيها إلى ساحات لتجارب القوة بين الدول الكبرى.
تأتي هذه التطورات عشية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، وسط ضغوط سياسية داخلية تتعلق بكلفة الحرب وأسعار الطاقة ومستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن الحرب مع إيران أصبحت عبئا على بعض المرشحين الجمهوريين، بسبب انعكاساتها الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة، فيما تحدثت «أسوشيتد برس» عن تقدير للبنتاغون يضع كلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين عند نحو 47.1 مليار دولار.
إن استهداف إيران بسلاح نووي، إن حدث، لن يكون مجرد فصل جديد في الحرب بل تحولا خطيرا في قواعد الأمن الدولي، ستكون الشعوب في إيران والخليج والمنطقة والعالم أول من يدفع ثمنه.
