تقرير – هولندا
شهدت عدة مدن هولندية، مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، احتفالات واسعة عقب تأهل المنتخب المغربي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بعد فوزه على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح، في مباراة وصفتها الصحافة الهولندية بأنها من أكثر المباريات قسوة على “الطواحين” في السنوات الأخيرة.
ورغم أن معظم الاحتفالات جرت في أجواء سلمية واحتفالية، فإن بعض الأحياء في مدينتي لاهاي وروتردام شهدت أعمال شغب محدودة استدعت تدخل قوات الشرطة، بحسب ما أعلنته السلطات الهولندية ونقلته وسائل الإعلام المحلية.
احتفالات في مختلف المدن
خرج آلاف المشجعين، خصوصا من أبناء الجالية المغربية، إلى الشوارع في أمستردام ولاهاي وروتردام وأوترخت وعدد من المدن الأخرى، رافعين الأعلام المغربية ومطلقين أبواق السيارات والأهازيج احتفالاً بالإنجاز الذي حققه “أسود الأطلس”.
وأظهرت مقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام هولندية وشبكات التواصل الاجتماعي ساحات وشوارع امتلأت بالمحتفلين الذين استمروا في الاحتفال حتى ساعات متأخرة من الليل، بينما حرصت الشرطة على مراقبة التجمعات وتنظيم حركة المرور.
لاهاي الأكثر توترا
كانت مدينة لاهاي الأكثر تأثرا بالأحداث، حيث أفادت الشرطة بأن مجموعات صغيرة من مثيري الشغب قامت بإلقاء ألعاب نارية وزجاجات ومقذوفات باتجاه عناصر الأمن أثناء محاولتهم تأمين الاحتفالات.
وأدى ذلك إلى تدخل وحدات مكافحة الشغب التي استخدمت معداتها لتفريق التجمعات وإعادة النظام إلى المناطق التي شهدت اضطرابات.
وأكدت الشرطة اعتقال 13 شخصا في لاهاي بتهم تتعلق بالإخلال بالنظام العام والاعتداء على أفراد الأمن وإطلاق ألعاب نارية بصورة غير قانونية.
روتردام.. اضطرابات محدودة
وفي مدينة روتردام، شهدت بعض الأحياء تجمعات كبيرة رافقتها ألعاب نارية وإغلاق مؤقت لبعض الطرق، قبل أن تتطور الأوضاع في مناطق محدودة إلى احتكاكات مع الشرطة.
وأعلنت السلطات اعتقال أربعة أشخاص، ليرتفع إجمالي عدد الموقوفين في المدينتين إلى 17 شخصاً، بينما أكدت أن معظم الاحتفالات في باقي أنحاء البلاد انتهت دون حوادث تُذكر.
أمستردام.. أجواء احتفالية
في العاصمة أمستردام، بدت الصورة مختلفة؛ إذ وصفت وسائل الإعلام المحلية الأجواء بأنها احتفالية في معظمها، حيث امتلأت الساحات بالمشجعين الذين تبادلوا الهتافات والتقاط الصور، دون تسجيل اضطرابات كبيرة تستدعي تدخلاً أمنيا واسعا.
وأشارت التقارير إلى أن وجود أعداد كبيرة من رجال الشرطة ساهم في الحفاظ على الأمن وتنظيم حركة المحتفلين.
استعدادات مسبقة
وكانت السلطات الهولندية قد اتخذت إجراءات استباقية قبل المباراة، نظراً لحساسية المواجهة بين المنتخبين ووجود جالية مغربية كبيرة في هولندا.
وشملت الإجراءات نشر تعزيزات أمنية إضافية، وإبقاء وحدات مكافحة الشغب في حالة جاهزية، والاستعانة بوسطاء اجتماعيين للتواصل مع الشباب، في محاولة لتجنب تكرار الاضطرابات التي رافقت بعض الاحتفالات الكروية في سنوات سابقة.
الصحافة الهولندية: أغلبية المحتفلين كانوا سلميين
ورغم التركيز الإعلامي على أعمال الشغب، شددت وسائل إعلام هولندية على أن الغالبية العظمى من المشجعين احتفلوا بطريقة سلمية، وأن الاضطرابات اقتصرت على مجموعات صغيرة.
كما أبرزت الصحف أن تدخل الشرطة جاء سريعا لمنع توسع المواجهات، مؤكدة أن الاحتفالات في معظم المدن مرت دون تسجيل أحداث أمنية خطيرة.
صدمة رياضية داخل هولندا
وعلى الصعيد الرياضي، سيطر الإحباط على الصحافة الهولندية عقب خروج المنتخب من البطولة، إذ وصفت بعض الصحف المباراة بأنها “أقسى الليالي” للكرة الهولندية، بينما وجهت انتقادات حادة للمدرب رونالد كومان، معتبرة أن المنتخب أهدر تقدمه وفشل في إدارة المباراة حتى صافرة النهاية.
وفي المقابل، اعترفت العديد من الصحف بأحقية المنتخب المغربي في التأهل، مشيدة بأدائه الدفاعي وانضباطه التكتيكي وروحه القتالية، ومؤكدة أن “أسود الأطلس” استحقوا مواصلة مشوارهم في البطولة.
مفارقة سياسية.. خيرت فيلدرز يهنئ المنتخب المغربي
وفي تطور لافت حظي باهتمام وسائل الإعلام الهولندية، لم تقتصر تداعيات المباراة على الشأنين الرياضي والأمني، بل امتدت إلى الساحة السياسية، بعدما فاجأ زعيم حزب الحرية اليميني المتشدد، خيرت فيلدرز، كثيرين بتوجيه تهنئة إلى المنتخب المغربي عقب تأهله إلى دور الـ16.
وكتب فيلدرز عبر حسابه على منصة “إكس”: “تهانينا للمغرب على الفوز، وحظاً أوفر للمنتخب الهولندي في المرة المقبلة.” وأثارت رسالته تفاعلا واسعا، نظرا إلى أنها صدرت عن سياسي اشتهر على مدى سنوات بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة والجالية المغربية والمسلمين في هولندا، وجعل من انتقاد المغاربة أحد أبرز محاور خطابه السياسي.
واعتبرت صحف هولندية أن هذه التهنئة شكلت مفارقة سياسية لافتة، إذ جاءت من أحد أكثر السياسيين الهولنديين انتقاداً للمغاربة، في وقت كانت فيه آلاف العائلات المغربية والهولندية تحتفل في شوارع المدن الهولندية بالفوز التاريخي للمنتخب المغربي. ورأى مراقبون أن كرة القدم نجحت، ولو لساعات، في كسر حدة الاستقطاب السياسي، رغم أن بعض المدن شهدت اضطرابات محدودة تعاملت معها الشرطة، بينما بقيت غالبية الاحتفالات سلمية واتسمت بأجواء من الفرح والتعايش.
