أمستردام – هولندا
اتهمت فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ضفتي البحر الأبيض المتوسط السلطات المغربية والإسبانية باستغلال ملف الهجرة لتحقيق مكاسب سياسية، داعية إلى فتح تحقيقات مستقلة وعاجلة بشأن الوفيات التي رافقت محاولات آلاف المغاربة الوصول إلى مدينتي سبتة ومليلية خلال الأيام الأخيرة.
وجاء ذلك في بيان مشترك أصدرته فروع الجمعية في المضيق وتطوان والناظور، إلى جانب فرعَيها في باريس وبروكسل واللجنة التحضيرية لفرع أمستردام، أعربت فيه عن قلقها من التطورات التي وصفتها بـ”غير المسبوقة” على المعابر الحدودية، حيث شهد شهر يوليو/تموز تدفق آلاف المواطنين المغاربة، بينهم عائلات وشباب وقاصرون، نحو المدينتين الخاضعتين للإدارة الإسبانية.
وربط البيان هذه التطورات بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحدودية، خاصة بعد استمرار تداعيات إغلاق المعابر منذ عام 2020، إضافة إلى دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في يونيو 2026، وما صاحبه من تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية وعمليات إعادة مهاجرين إلى المغرب.
كما اعتبرت الجمعية أن المغرب وإسبانيا يواصلان، بحسب وصفها، استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط متبادلة في سياق العلاقات الثنائية، مشيرة إلى أن التعامل الأمني مع محاولات العبور اختلف بين سبتة ومليلية، حيث قالت إن السلطات تعاملت بقدر أكبر من التساهل في محيط سبتة، مقابل انتشار أمني مكثف وتدخلات وصفتها بـ”العنيفة” في منطقة بني أنصار المؤدية إلى مليلية.
وأضاف البيان أن هذه التدخلات أسفرت عن مواجهات بين قوات الأمن ومرشحين للهجرة، استخدمت خلالها وسائل لتفريق المحتجين، فيما تمكن مئات الأشخاص من دخول مليلية قبل أن تبدأ، وفق الجمعية، عمليات إرجاع جماعية وفورية اعتبرتها مخالفة للإجراءات القانونية الخاصة بطالبي اللجوء ولأحدث قرارات المحكمة العليا الإسبانية المتعلقة بالمهاجرين الواصلين بحراً.
وأعربت الجمعية عن تعازيها لعائلات الضحايا، معتبرة أن السياسات الحالية للهجرة تسهم في تعريض حياة المهاجرين للخطر، ودعت إلى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في طلب اللجوء والحماية الدولية.
كما انتقد البيان تصريحات مسؤولين إسبان أرجعت موجة العبور إلى نشاط شبكات تهريب البشر، مؤكداً أن غالبية محاولات الوصول تمت، بحسب الجمعية، بمبادرات فردية ودون الاعتماد على شبكات تهريب منظمة.
وانتقدت الجمعية كذلك ما وصفته بالصمت الرسمي المغربي إزاء أعداد القتلى والمفقودين والجرحى، معتبرة أن غياب المعلومات الرسمية يحرم الأسر من معرفة مصير أبنائها، كما اتهمت وسائل الإعلام العمومية بعدم تغطية الأحداث بما ينسجم مع حق المواطنين في الحصول على المعلومة.
ودعت الجمعية السلطات المغربية والإسبانية إلى وقف عمليات الإرجاع الجماعي للمهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة ومليلية، واحترام إجراءات دراسة طلبات اللجوء بشكل فردي، بما يتوافق مع الالتزامات القانونية الدولية.
وفيما يتعلق بحصيلة الضحايا، قالت الجمعية إن مصادر إعلامية إسبانية تحدثت عن ارتفاع عدد الوفيات في محيط سبتة إلى نحو 70 شخصا، بينما أشارت وسائل إعلام مغربية إلى نحو 59 وفاة على الجانب المغربي، مؤكدة أن هذه الأرقام لم تصدر بشأنها معطيات رسمية نهائية حتى الآن.
واختتمت الجمعية بيانها بالمطالبة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد ملابسات الوفيات وترتيب المسؤوليات القانونية، وضمان تمكين عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائها واستعادة جثامينهم لدفنها بما يحفظ كرامتهم.
