لاهاي/ هولندا
تشهد هولندا في الأشهر الأخيرة تصاعدا مقلقا في الخطاب اليميني المتطرف تجاه المسلمين ولا سيما الفلسطينيين واللاجئين القادمين من الدول العربية، وسط تحذيرات منظمات حقوقية وسياسيين من أن هذا المناخ يهدد قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي طالما تباهت بها البلاد.
وجاءت تصريحات السياسي اليميني المتشدد Gidi Markuszower لتفجر موجة غضب واسعة، بعدما دعا إلى منع الفلسطينيين من دخول هولندا باستخدام “أقصى درجات العنف”، في خطاب اعتبره حقوقيون تحريضًا مباشرا ضد مجموعة سكانية على أساس قومي وسياسي.
منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان سارعت إلى تقديم شكاوى قانونية، مؤكدة أن التحريض ضد الفلسطينيين لم يعد يقتصر على الهامش السياسي، بل بدأ يتسلل إلى قلب النقاش العام والإعلامي. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في سياق أوروبي أوسع يشهد تنامي التيارات القومية والشعبوية التي تستثمر في الخوف والكراهية لتحقيق مكاسب سياسية.
ويحذر ناشطون من أن تصوير الفلسطينيين بصورة جماعية باعتبارهم “خطرًا” أو “حاضنة للعنف” يفتح الباب أمام شرعنة العنصرية والتعامل غير الإنساني مع الضحايا الفارين من الحرب والحصار. كما يؤكدون أن معاقبة شعب كامل بسبب انتمائه القومي أو السياسي يتناقض مع القانون الدولي ومبادئ العدالة.
في المقابل، يواصل عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة مواجهة أوضاع إنسانية كارثية نتيجة الحرب والدمار والنزوح، بينما تتزايد الدعوات داخل أوروبا لوقف خطاب الكراهية والتمييز، والدفاع عن حق المدنيين الفلسطينيين في الحماية والكرامة واللجوء الآمن.
ويرى محللون أن صعود هذا النوع من الخطاب في هولندا يمثل اختبارا حقيقيا للمجتمع الهولندي، المدعو للتمسك بقيم الحرية والمساواة، أو الانجراف نحو خطاب إقصائي يهدد النسيج الديمقراطي ويغذي الكراهية ضد الأقليات والمهاجرين.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تتعالى أصوات أكاديميين وحقوقيين للمطالبة بمواجهة التحريض السياسي والإعلامي، والتأكيد على أن التضامن مع الفلسطينيين ليس تهمة، بل موقف إنساني ضد الحرب والعنصرية وتجريد البشر من حقوقهم الأساسية.
