CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?
بروكسيل/ بلجيكا
رفضاً لما وصفه بـ”تبييض صورة الاحتلال عبر الثقافة”، فجّر الفنان والمخرج البلجيكي من أصول مغربية “محمد أوشن” موجة جدل واسعة في بلجيكا بعد إعلانه الانسحاب من مجلس إدارة مركز الفنون Bozar، احتجاجاً على استضافة قائد الأوركسترا الإسرائيلي “لاهاف شامي”، المرتبط بالمؤسسات الثقافية الرسمية في “إسرائيل”.
أوشن اختار موقفا حاسما، معلنا أن الفن لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للصمت في وقت تُرتكب فيه المجازر بحق المدنيين في غزة، معتبراً أن استمرار التعاون مع شخصيات تمثل المشهد الثقافي الإسرائيلي الرسمي يُفرغ الخطاب الإنساني والثقافي من معناه.
وفي بيان مطول نشره عبر حساباته الرسمية، أكد المخرج البلجيكي المغربي أن قراره لم يكن سهلا، لكنه جاء انسجاما مع “الواجب الأخلاقي والإنساني”، مشيرا إلى أن المؤسسات الثقافية الأوروبية مطالبة اليوم باتخاذ مواقف واضحة تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، بدل الاكتفاء بخطابات الحياد.
وأضاف أن الثقافة لا يمكن فصلها عن القيم الإنسانية، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما تخلفه من ضحايا مدنيين ودمار واسع، معتبراً أن منح المنصات لشخصيات مرتبطة بالمؤسسة الثقافية الإسرائيلية الرسمية يساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تلميع صورة كيان يواجه انتقادات دولية متزايدة بسبب الحرب.
قرار الاستقالة سرعان ما أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط الفنية والحقوقية في بلجيكا، حيث عبّر عدد من الفنانين والنشطاء عن دعمهم لموقف أوشن، معتبرين أن خطوته تعكس “شجاعة أخلاقية” في وقت تتجنب فيه مؤسسات ثقافية عديدة اتخاذ مواقف واضحة خوفا من الجدل السياسي والإعلامي.
في المقابل، دافعت إدارة مركز Bozar عن قرار استضافة قائد الأوركسترا الإسرائيلي، موضحة أن برمجة الحفل تمت قبل أشهر، وأن المؤسسة تؤمن باستقلالية الفن عن الصراعات السياسية. إلا أن هذا التبرير لم يوقف موجة الانتقادات، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل أوروبا لمقاطعة الأنشطة الثقافية المرتبطة بإسرائيل بسبب الحرب على غزة.
ويرى متابعون أن القضية تجاوزت مجرد خلاف حول حفل موسيقي، لتتحول إلى نقاش حول دور المؤسسات الثقافية الأوروبية وكذبة “الحياد الثقافي” في أوقات الحروب والأزمات الإنسانية، خصوصا مع تزايد الأصوات المطالبة بربط العمل الثقافي بالقيم الحقوقية والإنسانية.
وتعيد استقالة محمد أوشن إلى الواجهة الجدل المتصاعد داخل المشهد الثقافي الأوروبي بشأن استخدام الفن كأداة دبلوماسية وسياسية، وسط انقسام واضح بين من يدافع عن فصل الثقافة عن السياسة، ومن يعتبر أن الصمت الثقافي في مثل هذه القضايا يعد شكلا من أشكال التواطؤ غير المباشر.
