تقرير – الناظور
النقابة تتحدى إدارة الشركة بتوضيحات بشأن ملف الطرد، وتثير تساؤلات حول عرقلة تأسيس مكتب نقابي وتدعو إلى فتح حوار مسؤول لإنهاء الاحتقان الاجتماعي.
في تطور جديد لملف النزاع الاجتماعي داخل شركة AEOLON RENEWABLE ENERGY MOROCCO، الكائنة بالمنطقة الصناعية للتسريع الصناعي بطوية، التابعة لميناء الناظور غرب المتوسط، أصدر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور بلاغا توضيحيا للرأي العام، رداً على التصريحات التي أدلت بها إدارة الشركة الصينية خلال ندوة صحفية، معتبرا أن عددا من المعطيات التي قدمتها الإدارة تحتاج إلى تصحيح وتوضيح، ومؤكدا تشبثه بالدفاع عن حقوق العمال والحريات النقابية.
وفي رده على ما وصفته إدارة الشركة بتغيب العامل حسن البدري عن العمل، نفى الاتحاد المغربي للشغل هذه الادعاءات، مؤكدا استنادا إلى المعطيات والوثائق التي يتوفر عليها، أن المعني بالأمر كان ملتزما بواجباته المهنية بل كان يكلف، بحسب البلاغ، بمهام تتجاوز اختصاصاته، فضلا عن اشتغاله لساعات إضافية طويلة دون التوصل بمستحقاتها.
واعتبر الاتحاد أن إثارة مسألة التغيب تطرح أكثر من علامة استفهام خصوصا أنها لم تكن موضوعا للنقاش أو التنصيص خلال وثائق ومحضر جلسة الاستماع، داعياً إلى الرجوع إلى الملف المعروض على الجهات المختصة، ومشيرا إلى إمكانية التحقق من المعطيات لدى المديرية الإقليمية للتشغيل.
وبخصوص واقعة التدخين التي استندت إليها إدارة الشركة لتبرير قرار الفصل، يرى الاتحاد المغربي للشغل أنه وحتى على فرض ثبوت الواقعة، فإنها لا ينبغي أن تتحول تلقائيا إلى مبرر لاتخاذ عقوبة الفصل، دون مراعاة مبدأ التدرج والتناسب في العقوبات التأديبية، المنصوص عليه في التشريع الاجتماعي.
كما أشار البلاغ إلى أن الواقعة، وفق المعطيات المتوفرة لدى الاتحاد، حدثت في فضاء مفتوح، دون إثبات وقوع أضرار للشركة أو تأثير على سير العمل، متسائلا عن مدى المساواة في تطبيق النظام الداخلي، خاصة في ظل ما وصفه بتساهل الإدارة مع سلوكيات مماثلة صادرة عن بعض المسؤولين.
ولعل النقطة الأكثر إثارة في البلاغ تتعلق بتصريحات إدارة الشركة التي أكدت عدم معارضتها للعمل النقابي وانخراط العمال في التنظيمات النقابية.
وفي هذا السياق، وضع الاتحاد المغربي للشغل إدارة الشركة أمام سؤال مباشر؛ إذا كانت لا تعارض تأسيس المكاتب النقابية، فمن المسؤول عن عرقلة إيداع الملف القانوني للمكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل؟
وأوضح البلاغ أن الجمع العام التأسيسي انعقد بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور وفق المساطر القانونية، وتم الإعلان عنه وتوثيقه إعلاميا، قبل توجيه الملف القانوني إلى السلطات المختصة بإقليمي الناظور والدريوش بواسطة مفوض قضائي، قال الاتحاد إنه أثبت امتناع الإدارتين عن تسلمه.
واعتبر الاتحاد أن هذه الواقعة تستوجب توضيحات من الجهات المعنية، وتفتح النقاش حول الصعوبات التي تواجه ممارسة الحق في التنظيم النقابي، متسائلاً عن خلفيات هذا التعطيل والجهات التي تتحمل مسؤوليته.
ولم يقتصر البلاغ على ذلك، بل أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود علاقة بين المواقف الاجتماعية السابقة لبعض العمال وطبيعة التعامل معهم داخل الشركة، مشيرا في هذا الإطار إلى ما أثير حول مشاركة أحد العمال في حراك الريف، باعتبارها نقطة تستدعي التوضيح.
كما تساءل الاتحاد عن أسباب السماح بتأسيس مكاتب نقابية بمناطق أخرى، مقابل الصعوبات التي يقول إنها واجهت تأسيس المكتب النقابي بالمنطقة، وما إذا كان الأمر يعكس موقفا سلبيا من الاتحاد المغربي للشغل وتاريخه ودوره في تأطير الحوار الاجتماعي والدفاع عن الحقوق والحريات النقابية.
وفي ختام بلاغه، وجه الاتحاد المغربي للشغل بالناظور رسالة مباشرة إلى إدارة شركة AEOLON، دعاها من خلالها إلى عقد اجتماع موسع ومسؤول، بهدف إيجاد تسوية لهذا الملف وإنهاء حالة التوتر الاجتماعي، واضعاً إرجاع العامل حسن البدري إلى عمله في مقدمة المطالب المطروحة.
وأكد الاتحاد أن موقفه لا يستهدف الاستثمار أو عرقلة المشروع الصناعي، بل يدعو إلى استثمار يحترم القانون والكرامة الإنسانية والحقوق الاجتماعية والحريات النقابية، محذرا من الانسياق وراء مواقف من شأنها تعميق الاحتقان بدل المساهمة في بناء علاقات مهنية سليمة.
وختم الاتحاد موقفه بالتأكيد على أن الاستقرار الاجتماعي لا يتحقق بإقصاء العمل النقابي أو التضييق على العمال، وإنما عبر الحوار والإنصاف واحترام المؤسسات والحقوق.
وبين رواية إدارة الشركة ورد الاتحاد المغربي للشغل، يبقى الرهان المطروح هو كشف حقيقة ملابسات قرار الفصل، وتوضيح أسباب تعثر تأسيس المكتب النقابي، وفتح حوار جدي يضع حدا لهذا النزاع داخل وحدة صناعية يفترض أن يشكل الاستثمار فيها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بإقليم الناظور.
