- عماد العتابي
ليست كل الأخطاء التي تقع داخل المدرسة مجرد هفوات بيداغوجية، فهناك أخطاء تمس جوهر المشروع المجتمعي الذي اختاره المغرب، وما وقع في الامتحان الجهوي الموحد للسلك الإعدادي بجهة الشرق يدخل في هذا الباب.
لقد جاء النص الامتحاني محملا بخطاب عنصري ينتمي إلى مرحلة فكرية تجاوزها المغرب دستوريا وسياسيا، حين اختزل الهوية الوطنية في بعدها العربي، وتعامل مع اللغات الأخرى بمنطق الإقصاء، في تناقض صريح مع دستور 2011 الذي اعترف بالأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وجعل التعدد اللغوي والثقافي ركيزة من ركائز الهوية المغربية.
إن الخطورة لا تكمن في مضمون النص فحسب، بل في الجهة التي تبنته داخل امتحان رسمي موجه إلى آلاف التلاميذ. فالامتحان ليس كتابا في مكتبة، ولا مقال رأي في صحيفة، بل وثيقة تربوية صادرة باسم الدولة، ومن المفترض أن تعكس قيمها الدستورية واختياراتها الاستراتيجية، لا أن تعيد تدوير خطابات الإقصاء التي لفظها الواقع المغربي.
من غير المقبول أن يُطلب من تلميذ مغربي سنة 2026 التعامل مع نص يوحي بأن التعدد اللغوي خطر على الهوية، بينما تنص أعلى وثيقة قانونية في البلاد على أن هذا التعدد مصدر غنى وقوة. إنها مفارقة غريبة، كيف يمكن للمدرسة أن تُربي على المواطنة، وهي تقدم في امتحاناتها خطابا عنصريا يناقض المرجعية الدستورية نفسها؟
إن هذه الواقعة تكشف عن خلل عميق في آليات انتقاء النصوص ومراجعتها، وتثير شكوكا مشروعة حول مدى استحضار المقتضيات الدستورية داخل لجان إعداد الامتحانات. فلا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم، وفي الوقت نفسه تمرر نصوص تعيد إنتاج وعي أحادي اقصائي لا ينسجم مع واقع اليوم.
ولا يتعلق الأمر بالدفاع عن الأمازيغية في مواجهة العربية، فهاتان اللغتان ليستا خصمين، بل لغتان رسميتان للدولة، يجمعهما الدستور وتوحدهما الهوية المغربية. القضية الحقيقية هي رفض كل خطاب يسعى إلى ترتيب المواطنين أو لغاتهم في مراتب، لأن الدولة نفسها حسمت هذا النقاش منذ أكثر من عقد.
إن وزارة التربية الوطنية مطالبة اليوم بتقديم توضيح للرأي العام، وفتح تحقيق في كيفية اعتماد هذا النص، ومراجعة معايير اختيار المواضيع الامتحانية حتى لا تتحول الامتحانات إلى وسيلة لإحياء أطروحات عنصرية تجاوزها الدستور، ورفضها الشعب المغربي.
فالمدرسة التي تناقض دستور بلادها تفقد جزءا من رسالتها، والامتحان الذي يصادم المرجعية الدستورية لا يقيس معارف التلميذ بقدر ما يكشف خللا في الجهة التي وضعته. وما حدث في جهة الشرق ليس مجرد سقطة عابرة، بل إنذار يستوجب المراجعة والمحاسبة، حفاظا على مصداقية المدرسة العمومية، وصونا لروح الدستور الذي ارتضاه جميع المغاربة.
