تقرير – سبتة
كشفت صحيفة EL ESPAÑOL الإسبانية، في تقرير وصفته بالحصري، أن أجهزة الحرس المدني الإسباني رصدت، عبر منظومة المراقبة بالكاميرات المنتشرة على طول السياج الحدودي لمدينة سبتة المحتلة، أشخاصا يُشتبه في ارتباطهم بجهاز المعلومات المغربي (المخابرات المغربية) كانوا ضمن مجموعات المهاجرين الذين تمكنوا من دخول المدينة بشكل غير نظامي خلال آخر موجة هجرة.
وحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر من هيئة أركان الحرس المدني الإسباني، فإن عملية الرصد تمت بواسطة نظام المراقبة المتطور الذي يتيح متابعة التحركات على الحدود في الوقت الحقيقي، حيث جرى تحليل تحركات عدد من الأشخاص داخل مجموعات المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة.
وأضافت المصادر نفسها، وفق رواية الصحيفة، أن وجود هؤلاء الأشخاص أثار اهتمام الأجهزة الأمنية الإسبانية، التي قامت بمتابعتهم ضمن إجراءاتها المرتبطة بحماية الحدود وتقييم المخاطر الأمنية المصاحبة لتدفقات الهجرة غير النظامية.
وتربط الصحيفة هذه المعطيات بالسياق السياسي الذي أحاط بأزمة سبتة، معتبرة أن التدفق البشري غير المسبوق لم يكن مجرد نتيجة طبيعية لضغوط الهجرة، وإنما جاء بحسب روايتها، في إطار تحرك منظم استخدمت فيه السلطات المغربية ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية في مواجهة مدريد، ضمن حسابات جيوسياسية مرتبطة بملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية والصراع السياسي بين حكومة سانشيز اليسارية من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وترى الصحيفة الإسبانية أن السماح بتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو الحدود خلال فترة قصيرة وضع الحكومة الإسبانية أمام أزمة أمنية وإنسانية غير مسبوقة، وحوّل حدود سبتة إلى ساحة اختبار للعلاقات بين بلدين تجمعهما شراكة استراتيجية وتطبعها في الوقت نفسه ملفات خلافية معقدة.
ويأتي هذا الكشف في وقت ما تزال فيه تداعيات أزمات سبتة تلقي بظلالها على العلاقات بين مدريد والرباط، بعدما تحولت الحدود خلال السنوات الماضية إلى ساحة اختبار سياسي وأمني، وسط اتهامات إسبانية سابقة باستخدام ملف الهجرة كورقة ضغط دبلوماسية، وهي اتهامات نفتها الرباط في مناسبات مختلفة.
وتفتح هذه المعطيات باب التساؤلات حول ما إذا كانت موجات الهجرة غير النظامية قد شهدت، إلى جانب بعدها الإنساني والاجتماعي، أبعادًا أمنية أكثر تعقيدا، خصوصا مع اعتماد الدول الأوروبية بشكل متزايد على أنظمة المراقبة الذكية لحماية حدودها.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات المغربية أو الإسبانية يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، كما لم تكشف الجهات الأمنية عن أسماء الأشخاص الذين تحدثت عنهم الصحيفة أو طبيعة نشاطهم المفترض.

في رؤية لا تغرق في تفاصيل الحدث تبدو أحداث سبتة مؤشرا لمدى عجز العالمين على ضفة المتوسط في حل واحدة من أعقد المشكلات في زمننا وأعني مشكلة الهجرة التي تعكس غياب سياسة تنموية اقتصادية شاملة في دول الجنوب العالمي بفعل إعاقات دول الشمال العالمي وتعطيل اي جهد تنموي يرمي الى سياسة وطنية اقتصاديا وسياسيا. لكن ماجرى من تدفق بشري نحو سبتة في احداثياته الزمنية والسياقية يشير الى مخطط يحتاج مع ذلك للبرهان عليه كي لانقع في سوء التقدير الواقعي، لكنه يستجيب بالمقابل لمتطلبات التحليل المنطقي وهنا نرى جهدا دوليا محموما لمحاصرة الحكومة الإشتراكية في مدريد، جراء مواقفها المناوئة للعدوانية الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية ورفضها الحرب على إيران وعدم السماح للطيران الأمريكي التزود بالوقود واستخدام مطاراتها وهو ماعنى موقفا بالغ الجذرية تجاه سياسات ترامب وسلبية الناتو وانصياع الاتحاد الاوربي خلف الموقف الامريكي. ماجرى في سبتة وسيلة من وسائل الضغط السياسي في استثمار قضية الهجرة كمشكلة موضوعية لها أسبابها وجذورها وهو مايعد عملا خطيرا ولا مسؤولا من أساليب دق الأسافين والحصار لحكومة معادية للسباسة الامريكية والصهيونية. والاستخفاف بمصائر مئات الاف الشباب التواقين للهجرة بدلا من تكريس ادارة دولية تحد من الهجرة الى الشمال من خلال تعزيز مسارات التنمية والحد من البطالة وتوفير سبل العيش الكريم لمواطني دول الجنوب، وتوفير مناخات الحرية السياسية ودعم التعليم الصناعي والزراعي كمراكز انتاج القوى اامنتجة في أفق علوم العصر ومجتمع المعرفة. شعوب الجنوب قادرة على الاستجابة لهذا المسار وهي مشكلة تجد حلها في مدى استعداد النظام السياسي الحاكم لتبني هكذا سياسة.