الرباط/ المغرب
في خطوة أثارت مخاوف حقيقية لدى مختلف شرائح الشعب المغربي، أُحيل إلى البرلمان المغربي مقترح قانون يمنح الجنسية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المهاجرين بمن فيهم حاملو الجنسية “الإسرائيلية”، وهو مقترح لا يمكن فصله، عن مسار التطبيع المتسارع مع “إسرائيل” منذ توقيع اتفاقيات أبراهام سنة 2020.
وينظر إلى هذا القانون كتعبير صريح عن تحوّل عميق في طبيعة الخيارات السياسية للدولة المغربية التي فقدت قرارها السيادي، في سياق الاندفاع المتسارع نحو “أسرلة” المغرب.
الخطاب الرسمي يقدّم المشروع باعتباره “إنصافا تاريخيا”، لكن هذا التوصيف يبدو، بالنسبة لعدد من المتابعين، مجرد غطاء سياسي لخطوة خطيرة تفتح الباب قانونيا أمام عودة جماعية للمستوطنين الإسرائيليين من أصول مغربية، ومنحهم حق الاستقرار والتملك داخل البلاد.
الحديث هنا لا يتعلق بحالات فردية أو رمزية، بل بإمكانية قانونية قد تشمل مئات الآلاف، في حال اعتماد النص بصيغته الواسعة.
وهذا يعني، عمليًا، إدخال كتلة سكانية جديدة تحمل الجنسية “الإسرائيلة”، أغلبها مجرمو حرب، بكل ما يحمله ذلك من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية.
الأمر لا يقتصر على تصحيح وضع قانوني، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل تدريجية للواقع الديموغرافي، عبر آلية قانونية ناعمة يصعب الطعن فيها لاحقا. فمنذ 2020، لم يعد التطبيع مجرد علاقات دبلوماسية، بل تحول إلى شبكة متداخلة من الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية والسياحية.
وفي هذا السياق، يظهر مشروع الجنسية كحلقة جديدة في هذا المسار، تنقل العلاقة من مستوى التعاون الخارجي إلى مستوى الحضور الداخلي المباشر.
بعبارة أوضح، ما بدأ باتفاق سياسي قد ينتهي، بواقع ميداني جديد داخل المغرب. ويرى رافضو هذا المشروع أن ما يجري ليس مجرد قانون، بل خطوة استراتيجية قد تُمهّد لتوطين صهيوني مقنّع، يُقدم في قالب حقوقي، لكنه يحمل في عمقه أبعادا سياسية واستراتيجية خطيرة تتجاوز بكثير ما يُعلن رسميا.
