الشاون/ المغرب
لم تعد المؤشرات المرتبطة بتصاعد “الحراك/التحرك” الصهيوني في المغرب قابلة للتأويل العابر أو القراءة الظرفية، بل باتت توحي بوجود مسار ممنهج يُدار بأدوات واضحة ويُنفّذ وفق إيقاع متسارع. وهو ما يفرض طرح أسئلة دقيقة لا تحتمل التأجيل حول طبيعة هذا المسار، ونقاط ارتكازه، والجهات التي تشرف على تنزيله، فضلا عن موقع المؤسسات الرسمية للدولة من كل ما يجري، بين المراقبة الصامتة أو الانخراط المعلن وغير المعلن.
هذا الصمت الرسمي، الذي يتغذّى أحيانا من خطاب ضمني يلامس حدود التبرير أو المباركة، لا يمكن اعتباره حيادا بقدر ما يُفهم باعتباره موقفا محفوفا بالمخاطر. إذ يحمل في عمقه عناصر توتر قابلة للانفجار، ويؤسس لتراكمات قد تمسّ بشكل مباشر توازن الاستقرار والسلم الاجتماعي، وتفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية تتصل بالأمن القومي.
ضمن هذا السياق المتوتر، يبرز النشاط التربوي/التطبيعي الذي احتضنته إحدى المؤسسات التعليمية بمدينة الشاون كحدث دالّ يتجاوز طابعه الظرفي.
فقد تحوّل بسرعة إلى بؤرة نقاش عمومي، كاشفا عن اختلالات في التقدير داخل بعض المبادرات التربوية. كما أن إدراج علم الكيان الصهيوني داخل فضاء تربوي/مدرسي، يُفترض فيه التحفّظ والحياد، أعاد إلى الواجهة إشكالية الحدود الفاصلة بين المعرفة والتطبيع، وسلّط الضوء على سرعة التغلغل في بنى يفترض أنها محصّنة.
ردود الفعل التي أعقبت الواقعة لم تكن طارئة، بل عكست حساسية مجتمعية متجذّرة تجاه كل ما يرتبط بـ”إسرائيل”. وبالنسبة لقطاع واسع من المتابعين، لم يكن ما حدث مجرد خطأ عابر، بل مؤشرا خطيرا على خلل بنيوي في آليات التأطير والرقابة، حيث غابت المقاربة الاستباقية لتقدير تداعيات بعض الاختيارات داخل الفضاء التربوي.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية مقنعة، انفتح المجال أمام قراءات متباينة، بين من يعزو الواقعة إلى ضعف في الإشراف والتدقيق، ومن يراها علامة على تسارع تغلغل الصهيونية في مجالات كانت بالأمس القريب عصية على ذلك. وبين هذا وذاك، تتعالى الدعوات لإعادة ضبط منهجية إعداد الأنشطة المدرسية، بما يضمن وضوحا في الأهداف، وانسجاما مع الخصوصية المجتمعية، وتفاديا لأي انزلاق قد يفرغ الفضاء التعليمي من وظيفته الأصلية.
وعليه، فإن ما جرى لا يمكن عزله عن سياقه المتصل بتغلغل الصهيونية في المغرب، بل يشكّل مدخلا لنقاش عميق حول دور المؤسسة التعليمية وحدود انفتاحها، في ظل مجتمع يقظ يعتبر المدرسة فضاء لصياغة الوعي، لا ساحة لتمرير اختيارات السلطة السياسية.
