تحقيق – الفنيدق
لم تكن الحافلة التي احترقت أمام معبر باب سبتة مجرد هيكل تلتهمه النيران وسط الفوضى التي رافقت أحداث العبور الجماعي نحو المدينة، بل تحولت إلى واحدة من أكثر نقاط الاستفهام غموضا في تلك الليلة.
فمن أين جاءت الحافلة؟ ولماذا كانت موجودة في مكان تجمع المحتجين؟ ومن يقف وراء إحراقها؟
أسئلة كثيرة تطرحها معطيات حصلت عليها منصة “صدى الحقيقة” من مصادر محلية بمدينة الفنيدق، والتي تكشف أن الحافلة كانت، بحسب هذه المصادر، خارج الخدمة قبل ظهورها في موقع الأحداث.
حافلة خارج الخدمة تظهر وسط المواجهات
تقول مصادر المنصة إن الحافلة لم تكن تعمل، وكانت في الأصل متوقفة عن الخدمة، قبل أن يتم نقلها إلى محيط معبر باب سبتة بعد اندلاع الأحداث.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الحافلة كانت مركونة خلف محطة للوقود قريبة من موقع المواجهات، وكانت في وضعية تقنية متدهورة، حيث كانت بدون لوحات ترقيم، إضافة إلى تحطم زجاج نوافذها.
وتضيف المصادر أن وصول هذه الحافلة إلى مكان تجمع المرشحين للهجرة، في توقيت حساس شهد حضورا أمنيا وتوترا كبيرا، يطرح علامات استفهام حول الجهة التي قامت بنقلها والهدف من وجودها هناك.
مالك الحافلة وعلاقته بنقل المهاجرين
وفق المعلومات التي توصلت بها “صدى الحقيقة”، فإن مالك الحافلة هو صاحب شركة للنقل تربطه علاقة عمل مع جهات رسمية في مجال نقل المهاجرين غير النظاميين الذين يتم توقيفهم في مناطق الشمال أو بالقرب من الحدود مع مدينة سبتة.
وتقول المصادر إن الشركة سبق أن شاركت في عمليات نقل مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بعد توقيفهم من طرف السلطات، وهو ما يجعل اسم صاحب الحافلة معروفا في هذا المجال.
وتطرح هذه المعطيات سؤالا أساسيا: كيف انتقلت حافلة مرتبطة، بحسب المصادر، بعمليات نقل المهاجرين غير النظاميين، من وضعية التوقف عن الخدمة إلى قلب أحداث شهدت حضورا مكثفا للمرشحين للهجرة؟
لحظة الإحراق أمام الكاميرات
المعطى الآخر الذي تركز عليه مصادر “صدى الحقيقة” يتعلق بلحظة إحراق الحافلة.

فحسب هذه المصادر، فإن الشخص الذي قام بإشعال النار فيها معروف لديها، وأن العملية تمت أمام عدسات الكاميرات وفي ظل وجود عدد كبير من الأشخاص، دون أن يظهر عليه، بحسب وصف المصدر، أي تردد أو خوف.
وتضيف المصادر أن هوية هذا الشخص معروفة لدى السلطات ومتعاون معها، وهي نقطة تحتاج إلى توضيحات رسمية حول ما إذا كانت هناك أبحاث أو إجراءات تم اتخاذها بشأن الواقعة.
تعويضات التأمين.. فرضية أخرى
وتشير مصادر المنصة إلى فرضية أخرى مرتبطة بالحادث، إذ تعتبر أن إحراق الحافلة قد يكون له علاقة بالسعي إلى الحصول على تعويضات مالية، سواء من شركة التأمين أو من جهات أخرى.
لا يقدم هذا التحقيق أجوبة نهائية، لكنه يعرض معطيات وشهادات حصلت عليها “صدى الحقيقة” وتستوجب، إذا صحت، فتح تحقيق قضائي وإداري شفاف لكشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، والإجابة عن الأسئلة التي لا تزال معلقة منذ اندلاع الأحداث.
وستواصل “صدى الحقيقة” تتبع هذا الملف، ونشر كل ما يستجد من وثائق أو شهادات أو ردود رسمية، التزاما بحق الرأي العام في معرفة الحقيقة كاملة.
