دمشق – سوريا
لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي دعا فيها “إسرائيل” إلى ترك مهمة مواجهة حزب الله للسلطة السورية الجديدة، مجرد موقف عابر أو زلة لسان سياسية، بل بدت بمثابة إعلان واضح عن الوظيفة التي يراد لدمشق أن تؤديها في المرحلة المقبلة.
فعندما يتحدث ترمب عن أن سوريا قادرة على القيام بـ”عمل أفضل” ضد حزب الله، فإنه يكشف بصورة مباشرة طبيعة الرؤية الأميركية لمستقبل المنطقة، حيث تتحول السلطة السورية الجديدة من دولة كانت تُصنَّف لعقود ضمن محور المواجهة مع إسرائيل” إلى طرف يُطلب منه المساهمة في تنفيذ” أولويات الأمن الإسرائيلي.
هذه التصريحات تعيد طرح السؤال الجوهري حول حصيلة ما جرى في سوريا منذ عام 2011. فبعد سنوات من الحرب والدمار والتدخلات الخارجية، وبعد إسقاط الدولة السورية السابقة واستنزاف الجيش السوري وتفكيك البنية الاستراتيجية للبلاد، يأتي الرئيس الأميركي ليحدد بنفسه المهمة المطلوبة من السلطة الجديدة، وهي مواجهة حزب الله وخدمة ترتيبات إقليمية تتوافق مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.
وتعتبر أوساط المقاومة أن ما يجري اليوم يؤكد أن المشروع الذي استهدف سوريا لم يكن يهدف إلى بناء دولة مستقلة وديمقراطية أو تحقيق السيادة الوطنية، بل إلى إخراج دمشق من معادلة الصراع مع إسرائيل وإعادة توجيه دورها السياسي والأمني بما ينسجم مع متطلبات واشنطن وتل أبيب.
فالتصريحات الأميركية الأخيرة لا تنظر إلى سوريا باعتبارها دولة تواجه الاحتلال الإسرائيلي المستمر لأراضٍ سورية، ولا تتحدث عن استعادة الجولان أو وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بل تركز حصرا على كيفية توظيف السلطة الجديدة في مواجهة القوى التي ما زالت ترفع راية المقاومة في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى أنصار المقاومة أن الحديث الأميركي عن دور سوري ضد حزب الله ليس سوى حلقة جديدة في مشروع يستهدف تفكيك مكونات محور المقاومة وعزلها عن بعضها البعض، بعد أن فشلت الحروب والعقوبات والضغوط السياسية في تحقيق هذا الهدف بصورة كاملة.
وعليه، فإن تصريحات ترمب الأخيرة لا تُقرأ فقط كموقف من حزب الله، بل كاعتراف سياسي بطبيعة المرحلة الجديدة التي يراد لسوريا أن تدخلها، مرحلة يكون معيار نجاح السلطة فيها هو مدى انسجامها مع الأولويات الأميركية والإسرائيلية، لا مع تاريخ سوريا ودورها التقليدي في مواجهة الاحتلال ومساندة قضايا المنطقة.
