الرباط – المغرب
يثير الوضع الصحي للمعتقلة المغربية ابتسام “بيتي” لشكر، المعتقلة منذ نحو عشرة أشهر، مخاوف متزايدة لدى أفراد أسرتها وعدد من المتابعين للشأن الحقوقي، في ظل معطيات طبية تشير إلى حاجتها لتدخل جراحي متخصص بشكل عاجل.
وتعاني لشكر من مضاعفات صحية مرتبطة بإصابتها السابقة بسرطان العظام من نوع “ساركوما إيوينغ”، وهو المرض الذي شُخّص لديها في سن العشرين. وقد خضعت آنذاك لعلاج مكثف وعملية جراحية كبرى أفضت إلى تعويض عظم العضد الأيسر بالكامل بطرف اصطناعي، مكّنها من استعادة جزء مهم من وظائف ذراعها ومواصلة حياتها لعدة عقود.
وبحسب معطيات طبية متداولة من قبل أسرتها، فإن حالة الطرف الاصطناعي شهدت خلال الفترة الأخيرة تدهورًا ملحوظًا، ما استدعى توصية بإجراء عملية جراحية معقدة تتطلب إشراف فريق طبي متخصص. وتؤكد الأسرة أن الجراح الذي يتابع ملفها الطبي في فرنسا منذ سنوات طويلة يعتبر الأقدر على إجراء هذا التدخل بالنظر إلى خصوصية الحالة وتعقيداتها.
وفي هذا السياق، استندت الأسرة إلى رأي طبي مستقل صدر في 21 ماي 2026 عن الدكتور نيل سي. فاينينغ، جراح العظام ونائب رئيس قسم جراحة العظام بمركز “ويك ميد” الطبي بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي قام بمراجعة ملفات طبية مغربية وفرنسية تخص المعنية بالأمر.
ووفقًا للتقرير الطبي، فإن تأخير العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل آلامًا مزمنة ومتفاقمة، وتراجعًا كبيرًا في وظائف الذراع المصابة، إضافة إلى مخاطر مرتبطة باستمرار تحرك الطرف الاصطناعي وتأثيره على الأنسجة المحيطة بالكتف. كما أشار التقرير إلى احتمال حدوث مضاعفات أكثر خطورة في حال استمرار الوضع دون تدخل طبي مناسب.
وأكدت أسرة المعتقلة أن القضية تتجاوز أي اعتبارات سياسية أو قضائية، وتتعلق أساسًا بحق أساسي من حقوق الإنسان يتمثل في الحق في الصحة والعلاج. ودعت إلى تمكين ابتسام لشكر من الاستفادة العاجلة من الرعاية الطبية المتخصصة التي تتطلبها حالتها، واحترام التوصيات الطبية الصادرة عن الأطباء المشرفين على ملفها.
كما ناشدت الأسرة السلطات المختصة والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية والفعاليات المدنية والإعلامية التحرك من أجل ضمان حق المعتقلة في العلاج والحفاظ على سلامتها الجسدية، مؤكدة أن الكرامة الإنسانية والحق في الرعاية الصحية يجب أن يظلا مكفولين لجميع الأشخاص، بمن فيهم المحرومون من الحرية.
وتشدد العائلة على أن الوضع الصحي لابتسام لشكر يزداد خطورة مع مرور الوقت، معتبرة أن أي تأخير إضافي في توفير العلاج المناسب قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.
