This handout picture released by the Moroccan Royal Palace shows King Mohammed VI (C) flanked by his son Crown Prince Moulay Hassan (C R), during a meeting with US Presidential advisor Jared Kushner (2nd L) and Israeli National Security Advisor Meir Ben Shabbat (L) at the Royal Palace in Rabat, on December 22, 2020. - A US-Israeli delegation signed agreements with Morocco in Rabat, after arriving from Tel Aviv on the first direct commercial flight, cementing a Washington-sponsored normalisation of relations between the Jewish state and the North African country. (Photo by Moroccan Royal Palace / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / SOURCE / MOROCCAN ROYAL PALACE- NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS
الرباط/ المغرب
بينما تتصاعد موجة الغضب الدولي إثر الاعتداء الوحشي الذي تعرّض له نشطاء “أسطول الصمود العالمي 2” على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويهتزّ الرأي العام العالمي أمام مشاهد الإهانة والتنكيل التي وثّقها المتطرف الإسرائيلي بن غفير بحق ناشطات وناشطين عُزّل، يواصل النظام المغربي التزام صمت ثقيل ومريب، رغم وجود مواطنين مغاربة ضمن المشاركين في الأسطول.
حيث سارعت عدة دول أوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وبريطانيا وفرنسا، إلى استدعاء السفراء والقائمين بالأعمال الإسرائيليين للتعبير عن رفضها للاعتداءات والانتهاكات التي طالت المشاركين في المهمة الإنسانية، معتبرة ما جرى انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً على كرامة مواطنيها. في المقابل، لم يصدر عن الرباط أي موقف رسمي يُذكر، لا إدانة، ولا احتجاج دبلوماسي، ولا حتى تعبير رمزي عن التضامن مع مواطنين مغاربة تعرّضوا للإهانة والتنكيل على أيدي قوات الاحتلال.
هذا الصمت الرسمي لم يعد مجرد تقاعس دبلوماسي فحسب، بل أصبح يُنظر إليه كامتداد لنهج سياسي قائم على التطبيع والانبطاح غير المشروطين مع الاحتلال، حتى وإن كان الثمن كرامة المغاربة أنفسهم. فكيف يمكن لنظام يرفع شعارات السيادة والاستقلال أن يلتزم الصمت أمام إهانة مواطنيه على يد الاحتلال؟ وكيف تُبرَّر هذه اللامبالاة في وقت اختارت فيه دول أخرى، أقل ارتباطا بالقضية الفلسطينية من الشعوب المغاربية، اتخاذ مواقف واضحة وصريحة دفاعا عن كرامة مواطنيها وعن المبادئ الإنسانية؟
إنّ ما جرى يكشف مرة أخرى الهوة العميقة بين الموقف الشعبي المغربي، المنحاز تاريخيا لفلسطين والمقاومة، وبين موقف رسمي بات عاجزا حتى عن إصدار بيان تنديد شكلي. فالشعب المغربي الذي خرج لعقود دفاعا عن فلسطين، يجد نفسه اليوم أمام سلطة تفضّل حسابات التطبيع والتحالفات السياسية على واجب حماية مواطنيها وصون كرامتهم.
وفي الوقت الذي يواصل فيه أحرار العالم رفع أصواتهم ضد جرائم الاحتلال، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح؛ إلى متى يستمر هذا الصمت الرسمي؟ وإلى أي حد يمكن أن يذهب الارتهان السياسي قبل أن يتحوّل إلى تخلٍّ كامل عن أبسط الواجبات الوطنية والأخلاقية؟
