تقرير – الريف
أعلنت الحركة الأوطونومية للريف مقاطعتها الشاملة للانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، في قرار قالت إنه يأتي في سياق قراءة سياسية للوضع الراهن واستحضار لمسار طويل من الاحتجاجات والمطالب المرتبطة بالريف.
وقالت الحركة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي بتاريخ 20 شتنبر 2026، إن المقاطعة تشمل الترشح والتصويت والدعاية الانتخابية، معتبرة أن موقفها لا يمثل انسحاباً من الشأن العام، وإنما تعبيراً عن خيار سياسي تعتبره منسجماً مع رؤيتها لمستقبل الريف.
مقاطعة تتجاوز صناديق الاقتراع
وتضع الحركة قرار المقاطعة في إطار أوسع من مجرد موقف من الاستحقاق الانتخابي، إذ تربطه بطبيعة النموذج السياسي الذي يحكم علاقة الدولة بالمجال الريفي.
وبحسب البيان، ترى الحركة أن المشاركة في الانتخابات بصيغتها الحالية قد تمنح، من وجهة نظرها، شرعية لنموذج مركزي تعتبر أنه أخفق في الاستجابة لما تصفه بالمطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للريف.
وتؤكد الحركة أن موقفها يرتبط، أساسا برفض استمرار ما تصفه بـ«الإقصاء والتهميش»، والدفع نحو إعادة صياغة العلاقة بين المركز والجهات على أسس جديدة.
المعتقلون والتنمية والهوية في صلب المطالب
وربطت الحركة موقفها الانتخابي بمجموعة من المطالب التي تعتبرها أساسية لأي معالجة سياسية لملف الريف.
وفي مقدمة هذه المطالب، يبرز إطلاق سراح معتقلين حراك الريف، إلى جانب رفع ما تصفه الحركة بالحصار الاقتصادي والتنموي عن المنطقة.
كما يطالب البيان بالاعتراف بالخصوصية الثقافية واللغوية الأمازيغية للريف، مع فتح حوار سياسي تعتبره الحركة «جادا ومسؤولا» حول مطلب الحكم الذاتي.
وتقول الحركة إن هذا الحكم الذاتي ينبغي أن يندرج ضمن تصور أوسع لـ«دولة فدرالية ملكية برلمانية»، وهو طرح سبق أن ظهر في النقاشات السياسية والمدنية المرتبطة بمستقبل الريف.
وتشير نقاشات سابقة حول الموضوع إلى أن مطلب الحكم الذاتي للريف ظل حاضراً في خطاب عدد من الفاعلين الريفيين، خصوصاً في أوساط ناشطة داخل المغرب وأوروبا.
دعوة إلى مقاطعة واسعة
ولا تكتفي الحركة بإعلان موقفها التنظيمي، بل توجه دعوتها إلى سكان الريف في الداخل والخارج، وإلى ما تصفه بالقوى الحية المتضامنة معها، من أجل الانخراط في المقاطعة.
وتريد الحركة وفق بيانها، تحويل المقاطعة إلى رسالة سياسية سلمية مفادها أن الريف، بحسب تعبيرها، «يرفض أن يكون مجرد خزان انتخابي» ويطالب بأن يصبح «شريكا في القرار».
ويعكس هذا الخطاب رغبة في نقل النقاش من مستوى المشاركة الانتخابية التقليدية إلى سؤال أوسع يتعلق بشكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة والاختصاصات بين المركز والجهات.
من المشاركة الانتخابية إلى إعادة تعريف العلاقة مع المركز
ويأتي الإعلان في سياق استمرار النقاش حول طبيعة النموذج الجهوي في المغرب وحدود الاختصاصات التي تتمتع بها الجهات، مقابل مطالب بعض الفاعلين الريفيين بتوسيع نطاق الحكم المحلي والجهوي.
وكانت فعاليات مرتبطة بالحركة من أجل الحكم الذاتي للريف قد ناقشت، في لقاءات سابقة، قضايا الوعي الجهوي، والعلاقة مع الأحزاب السياسية، ومستقبل الفعل السياسي الريفي، مع طرح فكرة استقلال العمل السياسي الريفي عن المؤسسات والأطر السياسية المركزية.
وفي هذا السياق، تبدو مقاطعة الانتخابات، وفق منطق البيان، جزءا من استراتيجية سياسية أوسع تسعى الحركة من خلالها إلى إبقاء قضية الريف حاضرة خارج إطار التنافس الانتخابي التقليدي.
اختبار سياسي في المرحلة المقبلة
ويضع هذا الإعلان الحركة الأوطونومية للريف أمام محطة سياسية مهمة، إذ سيكون مدى تجاوب سكان الريف والقوى المدنية والسياسية مع دعوة المقاطعة أحد المؤشرات التي ستكشف حجم حضور هذا الخطاب داخل المجال الريفي وخارجه.
وفي المقابل، يفتح القرار مجددا النقاش حول جدوى المقاطعة الانتخابية كأداة للاحتجاج السياسي، وحول قدرة المطالب المرتبطة بالحكم الذاتي والجهوية الموسعة على الانتقال من مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى النقاش المؤسساتي.
وتختتم الحركة بيانها بالتأكيد على أن مقاطعتها، بحسب تصورها، ليست رفضا للديمقراطية، وإنما «مقاطعة من أجل الديمقراطية الحقيقية»، ومن أجل ما تسميه «مغرب الجهات والأوطونوميات» القائم على التعدد والحد من المركزية.
وبذلك، لا تقدم الحركة قرارها باعتباره موقفا انتخابيا عابرا، بل تطرحه كرسالة سياسية تتصل مباشرة بتصورها لمستقبل الريف وموقعه داخل الدولة المغربية.
