الرباط – المغرب
حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من استمرار تدهور الأوضاع الحقوقية والحريات العامة بالمغرب، داعية إلى انفراج سياسي وحقوقي شامل، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف ما وصفته بسياسات القمع والتضييق التي تستهدف الأصوات المنتقدة والمعارضة.
وأكدت الجمعية، في بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبها المركزي المنعقد بالرباط يوم 30 ماي 2026، أن الوضع الحقوقي على المستويين الدولي والوطني يشهد تطورات مقلقة تستوجب مواقف حازمة دفاعاً عن الحقوق والحريات.
وعلى الصعيد الدولي، جددت الجمعية إدانتها الشديدة لاستمرار الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، معتبرة أن ما يجري في غزة والضفة الغربية يرقى إلى جرائم إبادة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. كما نددت بالانتهاكات التي تعرض لها نشطاء “أسطول الصمود” بعد اعتراض سفنهم واختطافهم في المياه الدولية، مشيرة إلى ما وصفته بممارسات التعذيب والعنف التي طالت المشاركين في المبادرة التضامنية.
كما استنكرت الجمعية استمرار الحصار الأمريكي المفروض على كوبا، معتبرة أنه مسؤول عن معاناة إنسانية واسعة، وأعربت عن قلقها من تراجع أوضاع الحريات في تونس والتضييق المتزايد على النشطاء والمنظمات الحقوقية.
وفي الشأن الوطني، انتقدت الجمعية بشدة ما اعتبرته تخلي الدولة عن مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، محملة السلطات مسؤولية الارتفاعات التي عرفتها الأسواق قبيل عيد الأضحى وما رافقها من اضطرابات أثرت على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وكشف مصير الدعم العمومي المخصص لضبط الأسعار.
كما طالبت بفتح تحقيقات شفافة في ملفات تتعلق باستغلال النفوذ والتصرف في أراضٍ عمومية وتحويلها إلى مشاريع عقارية، مشيرة إلى قضايا أثارتها تقارير إعلامية في كل من مراكش والعيون، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والإفراغ التي تشرد العديد من الأسر دون توفير ضمانات اجتماعية كافية.
وعبرت الجمعية عن قلقها العميق إزاء تنامي مظاهر العنف والاعتداءات الجنسية والاستغلال التي تطال الأطفال، داعية الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الطفولة وتفعيل القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وجددت الجمعية تضامنها مع والدة المعتقل ناصر الزفزافي بعد تعرضها لحملات سب وتشهير، كما أعلنت مساندتها للمعتقل الصحراوي نعمة أسفاري، مطالبة بالإفراج عنه وعن باقي المعتقلين الذين تعتبرهم ضحايا للاعتقال التعسفي.
وفي السياق ذاته، نددت بما وصفته باستمرار سياسة التشهير والتحريض ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء، معتبرة أن ذلك يتم في ظل تضييق متواصل على حرية التعبير والعمل المدني والصحافي.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على ضرورة إنهاء حالة الاحتقان الحقوقي والسياسي التي تعرفها البلاد، وفتح صفحة جديدة قوامها احترام الحقوق والحريات، وضمان استقلال القضاء، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والاحتجاج الاجتماعي.
