الرباط – تقرير
نظمت لجنة الحقيقة والمساءلة في قضية مقتل الطفل الراعي محمد بويسلخن اعتصاما إنذاريا أمام مقر البرلمان، احتجاجا على ما وصفته بـ”التأخر غير المبرر” في كشف حقيقة الجريمة وتحديد المسؤول عنها، ومطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية الحق في الحياة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
ورفعت خلال الوقفة شعارات احتجاجية، إلى جانب كلمات ألقاها المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ووالدا الطفل الراحل، استحضرت المأساة الإنسانية التي خلفتها الجريمة، وشددت على أن الحق في الحياة يمثل أساس جميع الحقوق والحريات، وأن المساس به يشكل أخطر صور انتهاك الكرامة الإنسانية.

وفي كلماتهم، أكد المشاركون أن أطفال الفقراء لا تقل حقوقهم عن حقوق أبناء الأغنياء، وأن من حقهم أن يكبروا ويلعبوا ويحلموا بمستقبل أفضل، معتبرين أن محمد بويسلخن حُرم، في ظروف مأساوية، من أبسط حق إنساني، وهو الحق في الحياة.
14 شهرا دون حسم.. ومخاوف من الإفلات من العقاب
وفي تصريح لـ “صدى الحقيقة”، قال عضو اللجنة كبير كاشا إن اختيار البرلمان فضاءً للاعتصام يحمل “رسائل سياسية وحقوقية” إلى الدولة المغربية، مؤكدا أن اللجنة تعتبر الفساد والإفلات من العقاب من العوامل التي تساهم في تكريس انتهاك الحقوق والحريات.

وأضاف كاشا أن الدولة مطالبة باحترام التزاماتها الدستورية والقانونية والدولية، بما فيها تلك المرتبطة بحماية الحق في الحياة وحقوق الطفل، مشدداً على أن الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من الانتهاكات وتهديد الإحساس العام بالعدالة والأمن.
وأعرب عضو اللجنة عن قلقه من استمرار القضية دون تقديم الجاني إلى القضاء، رغم مرور 14 شهرا على مقتل الطفل، معتبرا أن طول هذه المدة يثير مخاوف حقيقية من أن ينتهي الملف إلى الحفظ أو أن يظل مقيداً ضد مجهول.
وقال إن الجريمة وقعت في فضاء يرتاده الناس لممارسة أنشطتهم، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات حول أسباب عدم الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤول عن إزهاق روح الطفل.
روايات متداولة وصمت تحكمه المخاوف
كما تحدث كاشا عن وجود روايات متداولة بين المواطنين بشأن ظروف وملابسات القضية، مشيرا إلى أن الخوف من تبعات الإدلاء بشهادات أو روايات مخالفة للرواية الرسمية، بحسب قوله، جعل كثيراً من الأشخاص يحجمون عن الحديث علناً عما يعرفونه.
وتوقف خصوصا عند ما وصفه بـ “التسرع في تكييف الواقعة ضمن محاضر الانتحار” مباشرة بعد اكتشاف جثة الطفل، معتبراً أن ذلك ساهم في خلق حالة من الخوف لدى عدد من الشهود والمواطنين، وأصبح، وفق تعبيره، عائقاً أمام الوصول إلى رواية كاملة ومستقلة حول ما جرى.
“لن نتراجع حتى تظهر الحقيقة”
وجددت لجنة الحقيقة والمساءلة، من خلال هذا الاعتصام، تمسكها بمواصلة تحركاتها الميدانية والحقوقية إلى حين الكشف عن حقيقة مقتل محمد بويسلخن، وتحديد جميع المسؤوليات المرتبطة بالقضية.

وأكدت اللجنة أن مطلبها الأساسي يتمثل في إظهار الحقيقة كاملة، وترتيب المسؤوليات وفق القانون، وضمان حق أسرة الطفل في العدالة والإنصاف، معتبرة أن طي الملف دون كشف ملابساته سيشكل، من وجهة نظرها، انتصاراً لمنطق الإفلات من العقاب على حساب الحق في الحياة والعدالة.
ويبقى ملف مقتل الطفل محمد بويسلخن، بعد أكثر من عام على وقوع الجريمة، محط مطالب حقوقية متصاعدة بضرورة تسريع البحث والتحقيق، وتوضيح ملابسات الوفاة للرأي العام، بما يضمن للطفل وأسرته حقهم في الحقيقة والعدالة.
