لاهاي/ هولندا
في خطوة تُعد من أكبر التغييرات في سياسة اللجوء الهولندية خلال العقود الأخيرة، صادق مجلس الشيوخ الهولندي في 26 مايو 2026 على حزمة قوانين جديدة تتعلق بالهجرة واللجوء، تتضمن إلغاء منح الإقامة الدائمة للاجئين الجدد، وتقليص مدة الإقامة المؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، على أن يبدأ تطبيق التعديلات اعتبارا من 12 يونيو 2026.
القرار أثار نقاشا واسعا بين الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان، التي ترى أن التعديلات قد تؤثر على استقرار عشرات الآلاف من اللاجئين المقيمين أو القادمين مستقبلاً إلى هولندا.
ماذا تغيّر؟
وفقا لدائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND)، لن يكون بإمكان اللاجئين الذين يحصلون على الحماية بعد 12 يونيو 2026 التقدم للحصول على “إقامة لجوء دائمة” كما كان معمولا به سابقا. وبدلا من ذلك سيحصلون على تصاريح إقامة مؤقتة تُراجع دوريا. كما تم تقليص مدة صلاحية الإقامة الأولى من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.
وتؤكد السلطات الهولندية أن الأشخاص الذين يحملون بالفعل إقامة لجوء دائمة قبل دخول القانون حيز التنفيذ سيحتفظون بها، وأن التعديلات لا تسري بأثر رجعي على أوضاعهم القانونية.
خلفية سياسية
تأتي هذه الخطوة ضمن استعداد هولندا لتطبيق أحكام ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ على مستوى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2026. إلا أن مراقبين قانونيين يشيرون إلى أن إلغاء الإقامة الدائمة ليس شرطا أوروبيا مباشرا، بل خيار سياسي تبنته الحكومة الهولندية في إطار توجهها نحو تشديد سياسات اللجوء.
وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت منذ عام 2025 نيتها تقليص أعداد طالبي اللجوء وتشديد شروط الإقامة ولمّ الشمل، معتبرة أن نظام اللجوء يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أعداد الطلبات وتراجع قدرة مراكز الاستقبال على الاستيعاب.
ما الذي يعنيه ذلك للاجئين؟
يرى مؤيدو القانون أن المراجعة الدورية للإقامة تسمح للدولة بمتابعة التطورات في بلدان المنشأ والتأكد من استمرار الحاجة إلى الحماية الدولية. أما المنتقدون فيرون أن غياب الإقامة الدائمة سيجعل حياة اللاجئين أكثر هشاشة ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم في البلاد.
وبموجب النظام الجديد، قد يجد اللاجئ نفسه مطالبا بإثبات استمرار حاجته للحماية عند كل مرحلة تجديد، بدلاً من الانتقال إلى وضع قانوني أكثر استقرارا كما كان يحدث سابقا بعد سنوات من الإقامة القانونية.
منظمات حقوقية تعترض
أطلقت منظمات مدافعة عن حقوق اللاجئين حملات اعتراض على التعديلات، معتبرة أن الاستقرار القانوني عنصر أساسي في عملية الاندماج. وقدمت منظمات هولندية عرائض إلى مجلس الشيوخ تطالب بإعادة النظر في بعض الإجراءات التي وصفتها بأنها قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على اللاجئين وأسرهم.
وتحذر هذه الجهات من أن المراجعات المتكررة قد تؤثر على فرص العمل والدراسة والاستثمار طويل الأمد للاجئين الذين يسعون إلى بناء حياة مستقرة داخل المجتمع الهولندي.
هل يشمل القانون اللاجئين الحاليين؟
المعلومات الرسمية الصادرة عن دائرة الهجرة الهولندية تؤكد أن حاملي الإقامة الدائمة الحالية لن يفقدوا إقاماتهم بسبب القانون الجديد، وأن الإلغاء يقتصر على إصدار تصاريح جديدة بعد بدء تطبيق التشريع.
يمثل إلغاء الإقامة الدائمة للاجئين في هولندا تحولا جوهريا في فلسفة اللجوء التي اتبعتها البلاد لعقود. وبينما ترى الحكومة اليمينية أن الإجراءات الجديدة ضرورية لإدارة ملف الهجرة بصورة أكثر صرامة، يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان وأحزاب اليسار من أن تؤدي إلى خلق جيل من اللاجئين يعيش في حالة مراجعة قانونية مستمرة، دون الوصول إلى الاستقرار الذي كان يتيحه نظام الإقامة الدائمة سابقاً. ومع اقتراب موعد التنفيذ في 12 يونيو 2026، يبقى السؤال مفتوحا حول تأثير هذه التغييرات على مستقبل اللجوء والاندماج في هولندا.
