1 thought on “علي لمرابط.. عندما يصبح القلم أخطر من الرصاص

  1. حرية الصحافة ركيزة أساسية في أي مجتمع يسعى إلى الديمقراطية، والدفاع عنها واجب عندما تتعرض لانتهاك. لكن الدفاع عن حرية الصحافة لا يعني منح الصحفي حصانة تجعله فوق القانون أو تجعل كلمته حقيقة مقدسة لا يجوز مناقشتها.

    فالصحفي، مهما كانت نزاهته أو شجاعته، يبقى إنسانا قد يصيب وقد يخطئ. وقد يوجه اتهامات يتبين لاحقا أنها غير صحيحة، أو ينشر معلومات غير دقيقة، أو يتسبب، بقصد أو بغير قصد، في إلحاق ضرر مادي أو معنوي بأشخاص آخرين. وهؤلاء الأشخاص لهم أيضا حقوق يكفلها القانون، من بينها الحق في الكرامة، وقرينة البراءة، وحماية السمعة، واللجوء إلى القضاء.

    ولهذا فإن دولة القانون لا تقوم على مبدأ أن الصحفي فوق المحاسبة، كما لا تقوم على مبدأ إسكات الصحفيين. بل تقوم على مبدأ المساواة أمام القانون. فلا أحد فوق القانون: لا المسؤول، ولا السياسي، ولا رجل الأعمال، ولا المواطن العادي، ولا الصحفي.

    إن تحويل أي متابعة قضائية لصحفي إلى دليل تلقائي على غياب حرية التعبير هو تبسيط مخل بالواقع. فالسؤال الحقيقي ليس: “هل الصحفي متابع؟”، بل: “هل تمت متابعته وفق إجراءات قانونية عادلة؟ وهل احترمت حقوق الدفاع؟ وهل صدر الحكم عن قضاء مستقل؟”

    وكما نرفض استعمال القضاء لإسكات الصحفيين، يجب أيضا أن نرفض استعمال صفة “صحفي” كدرع يمنع مساءلة من قد يعتدي على حقوق الآخرين. فالحقوق والحريات متوازنة، وحرية التعبير تقابلها مسؤولية قانونية وأخلاقية.

    إن المجتمع الديمقراطي الحقيقي لا يقدس الأشخاص، بل يقدس المبادئ. ومن أهم هذه المبادئ أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وأن حق الصحفي في التعبير يقابله حق الآخرين في حماية حقوقهم والدفاع عن أنفسهم أمام القضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *