تقرير – باريس
على خلفية تصاعد الاعتقالات والأحكام القضائية في حق نشطاء الحركات الاحتجاجية، دعت التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب إلى تعبئة وطنية واسعة للدفاع عن الحريات الأساسية وإنهاء الاعتقال بسبب الرأي، وإقرار عفو عام يشمل المعتقلين السياسيين، مع ضمان عودة المنفيين.
في سياق ما وصفته بتدهور خطير في أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، أطلقت التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب نداء حقوقيا وسياسيا من أجل إقرار العفو العام وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ووضع حد للملاحقات المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي، إلى جانب تمكين الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الموجودين في المنفى من العودة.
وسجلت التنسيقية في ندائها، ما اعتبرته تصاعدا للخروقات الحقوقية، مشيرة إلى استهداف الصحفيين والمدونين والفنانين والنشطاء المناهضين لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، فضلاً عن الأصوات المنتقدة لسياسات النظام. واعتبرت أن القمع الأمني لم يعد حالات معزولة، بل أصبح ممارسة ممنهجة تستهدف حرية التعبير والعمل الاحتجاجي.
وتوقفت التنسيقية عند استمرار الملاحقات القضائية في حق شباب حراك «جيل زد 212»، معتبرة أن الأحكام الصادرة في حق عدد من النشطاء تعكس تصعيدا مقلقا في التعامل مع المطالب الاجتماعية والسياسية للشباب.
وفي هذا السياق، أشارت إلى صدور أحكام استئنافية بالرباط بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات في حق خمسة شبان، وفق ما أورده النداء، معتبرة أن هذه العقوبات تثير تساؤلات جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة والتناسب بين الأفعال المنسوبة إلى المتهمين والعقوبات المحكوم بها.
كما ربطت التنسيقية بين التضييق على الاحتجاجات السلمية وما وصفته بالتدخلات الأمنية العنيفة، مستحضرة أحداث جماعة القليعة خلال حراك الشباب، والتي قالت إنها شهدت إطلاق النار وسقوط ضحايا. ودعت إلى وضع حد للإفلات من المساءلة وضمان حماية الحق في التظاهر السلمي.
ولم يقتصر النداء على الأحكام القضائية والاعتقالات، بل سلط الضوء أيضا على أوضاع المعتقلين داخل السجون المغربية، مشيرا إلى ما وصفه بحرمان عدد منهم من حقوقهم، وتعرضهم لأشكال من التضييق والمضايقات التي تمس كرامتهم الإنسانية.
واعتبرت التنسيقية أن رفض الاعتراف بالطابع السياسي لبعض الاعتقالات، المرتبطة بالرأي أو المشاركة في الحركات الاحتجاجية والمطلبية، يزيد من معاناة المعتقلين وعائلاتهم، ويدفع بعضهم إلى خوض إضرابات عن الطعام احتجاجا على ما يعتبرونه مظالم وانتهاكات لحقوقهم.
وأشار النداء إلى الإضراب عن الطعام الذي تخوضه المدونة سعيدة العلمي بالسجن المحلي بمدينة الجديدة، وإلى الإضراب الذي سبق أن خاضه نبيل أحمجيق، أحد أبرز وجوه حراك الريف، محذرا من التداعيات الإنسانية والحقوقية لاستمرار هذه الأوضاع.
ووسّعت التنسيقية مطالبها لتشمل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يوجدون خارج المغرب، داعية إلى إنهاء الظروف التي دفعتهم إلى المنفى، وضمان حقهم في العودة، في إطار احترام الحقوق والحريات الأساسية.
وترى التنسيقية أن معالجة ملف المعتقلين السياسيين لا يمكن أن تظل محصورة في الإفراج عن بعض الأسماء أو تسوية حالات فردية، بل تستدعي معالجة شاملة لأسباب الاعتقال المرتبط بالتعبير والاحتجاج، وإنهاء الملاحقات التي تستهدف النشطاء بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية.
وفي ختام ندائها، أكدت التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب تضامنها مع جميع المعتقلين السياسيين والمنفيين وعائلاتهم، معلنة استعدادها للتعبئة إلى جانب القوى الديمقراطية والحقوقية المغربية من أجل الدفاع عن الحريات الأساسية ومواجهة ما وصفته بتغول الأجهزة الأمنية.
وتتمحور المطالب الأساسية للنداء حول إقرار عفو عام، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وضمان عودة المنفيين وإنهاء الاعتقال بسبب الرأي، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وقد حمل النداء توقيعات عدد من الهيئات والجمعيات الحقوقية والتضامنية الناشطة في أوروبا، من بينها جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بفرنسا، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان بهولندا وباريس، والمركز الأورو-متوسطي للهجرة والتنمية بهولندا، وحزب النهج الديمقراطي إلى جانب هيئات وتنسيقيات تضامنية في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا.
كما أعلنت منظمات سياسية ومدنية متضامنة دعمها للمطالب الواردة في النداء، في خطوة تسعى الجهات الموقعة من خلالها إلى توسيع دائرة التضامن مع المعتقلين السياسيين، وإعادة ملف الحريات وحقوق الإنسان في المغرب إلى صدارة النقاش الحقوقي والسياسي.
ويضع هذا النداء مطلب العفو العام في قلب النقاش حول مستقبل الحريات بالمغرب، باعتباره مدخلا لإنهاء معاناة المعتقلين وعائلاتهم، وفتح المجال أمام مصالحة قائمة على ضمان الحقوق والحريات، واحترام كرامة الإنسان، وحق المواطنين في التعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي.
