تقرير/
لم يعد الحديث عن فيروس هانتا مجرد تحذير علمي في تقارير طبية، بل تحوّل إلى مشهد حيّ يعيد إلى الأذهان كوابيس جائحة كورونا. هذه المرة، ليس في مدينة مكتظة، بل في عرض المحيط وعلى متن سفينة تحوّلت إلى بؤرة قلق عالمي.
القصة بدأت على متن السفينة السياحية MV Hondius، التي كانت تقوم برحلة استكشافية بين القارة القطبية الجنوبية وجزر الأطلسي. في أوائل أبريل، حيث ظهرت أولى الأعراض. حمى غامضة، إنهاك، ثم تدهور سريع إلى فشل تنفسي حاد. خلال أيام، تحوّل المرض إلى لغز قاتل.
الحصيلة حتى الآن، 3 وفيات مؤكدة بين الركاب
7 إصابات (مؤكدة ومشتبه بها) وحالات حرجة نُقلت إلى العناية المركزة، وعشرات الركاب تحت العزل داخل كبائنهم.
الضحايا شملوا زوجين من هولندا وسيدة ألمانية، فيما نُقل آخرون في حالة حرجة إلى مستشفيات خارج السفينة، وسط سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لكن ما يجعل هذه الحادثة أخطر من مجرد “تفش معزول” هو ما كشفته التحقيقات الأولية. حيث اشتبه بانتقال الفيروس بين البشر داخل السفينة وهو أمر نادر جدا في سلالات هانتا، ويقتصر عادة على نوع معين يُعرف بـ“فيروس الأنديز”.
المشهد أعاد فورًا إلى الأذهان بدايات كوفيد-19، عندما تحولت السفن السياحية إلى بؤر تفشٍ خارجة عن السيطرة. لكن الفارق هذه المرة أن الخطر لا يكمن في سرعة الانتشار، بل في نسبة الوفيات المرتفعة التي قد تصل في بعض سلالات هانتا إلى نحو 40%.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضا، فإن ما يحدث في عرض البحر يثير أسئلة مقلقة، عن إمكانية تحول هذا الفيروس النادر في ظروف معينة إلى تهديد عالمي؟
وهل نحن أمام إشارة مبكرة لما قد يحدث إذا تغيّرت قواعد انتقال هذا الفيروس؟
اليوم، تتجه السفينة نحو جزر الكناري، بعد أن رفضت موانئ استقبالها في البداية، في مشهد يعكس قلقا دوليا حقيقيا. فيما مايزال الركاب معزولون، والعالم يراقب.
