CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?
تقرير – الرباط
أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الخميس، بلاغا عاجلا واستثنائيا وغريبا على خلفية الأنباء المتداولة بشأن رفع مستوى العلاقات والتمثيلية مع إسرائيل، في وقت لم يصدر فيه، وفق البلاغ نفسه، أي إعلان رسمي مغربي بهذا الخصوص.
ورغم أن البلاغ افتتح بتجديد موقف الحزب الرافض للتطبيع، فإن الرسالة الأكثر وضوحا فيه لم تكن موجهة إلى الدولة أو الرأي العام، بقدر ما كانت موجهة إلى أعضاء الحزب وقواعده.
فبعد الإعلان عن موقفه، انتقل البلاغ إلى توجيه صريح لأعضاء الحزب ومنخرطيه بـ«عدم الخوض فيما ينشر داخليا وخارجيا حول هذا الموضوع»، داعيا إياهم إلى التركيز على الحملة الانتخابية.
وبذلك، لم يتحول المستجد إلى دعوة للنقاش داخل الحزب أو إلى تعبئة قواعده حول قضية يقول الحزب إنها من مواقفه الثابتة، وإنما إلى تعليمة واضحة بضبط النقاش وتجنب الخوض فيه.
المفارقة أن الأمانة العامة اعتبرت الموضوع كافيا لعقد اجتماع «عاجل واستثنائي»، لكنها في المقابل طلبت من قواعد الحزب عدم مناقشته. وهو ما يجعل السؤال المطروح أساسا ليس ماذا قال الحزب عن التطبيع، فهذا معروف ومكرر، وإنما لماذا استدعت القضية اجتماعا استثنائيا للقيادة، ثم انتهت بالنسبة إلى أعضاء الحزب إلى، لا تخوضوا فيها وواصلوا الحملة الانتخابية؟
ويبدو من صياغة البلاغ أن الأولوية التي اختارتها القيادة هي منع تحول الملف إلى نقاش داخل الصف الحزبي خلال فترة الانتخابات، خصوصا أن أي نقاش مفتوح حول التطبيع قد يعيد إلى الواجهة مواقف وتجارب سابقة للحزب ويضع قيادته أمام أسئلة سياسية محرجة.
فبدلا من فتح النقاش، جاء التوجيه بإغلاقه؛ وبدلا من تحويل المستجد إلى قضية سياسية في الحملة، جاء الطلب بالتركيز على البرنامج الانتخابي.
وبلغة أكثر مباشرة لأن البلاغ لم يطلب من أعضاء الحزب مناقشة التطبيع، بل طلب منهم عدم مناقشته.
وهنا تكمن دلالته السياسية والإعلامية الأبرز؛ إذ يبدو أن الهدف العاجل من البلاغ هو إدارة تداعيات الموضوع داخل الحزب أكثر من إدارة مواجهة سياسية معلنة بشأنه.
في النهاية، تكشف هذه الواقعة عن مفارقة صارخة في خطاب حزب العدالة والتنمية. حيث الموقف مرتفع النبرة أمام الرأي العام، وتعليماتٌ بالصمت داخل الحزب. فحين يكون التطبيع، كما يقول الحزب نفسه قضية مبدئية وثابتة، لا يبدو مفهوما أن تكون أولويته هي تحذير أعضائه من الخوض فيها، بدل فتح النقاش حولها وتحمل تبعات الموقف الذي يعلنه.
وهنا لا تعود المشكلة في العبارات التي يرفعها الحزب، بل في الهوة بين ما يقوله وما يطلب من قواعده فعله. إنها صورة من صور الازدواجية السياسية. خطابٌ للاستهلاك العلني، وصمتٌ مطلوب عند لحظة الاختبار.
