تقرير – الولايات المتحدة الأمريكية
الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ حكم الإعدام بحق الطبيب النفسي العسكري السابق المدان بقتل 13 شخصاً في قاعدة فورت هود عام 2009، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود تثير جدلاً بشأن علنية تنفيذ العقوبة القصوى.
أعلن البنتاغون أن تنفيذ حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق الرائد السابق في الجيش الأميركي نضال مالك حسن سيُبث مباشرة، في 3 ديسمبر 2026، في خطوة استثنائية تمثل عودة الجيش الأميركي إلى استخدام هذا الأسلوب في تنفيذ أحكام الإعدام بعد أكثر من ثمانية عقود.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في وزارة الدفاع، من المقرر تنفيذ الحكم في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، عند الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي، وهي القاعدة نفسها التي شهدت الهجوم الذي نفذه حسن عام 2009 وأسفر عن مقتل 13 شخصا وإصابة 32 آخرين.
ويأتي الإعلان بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 2 أكتوبر الجاري، على تنفيذ حكم الإعدام، فيما حدد الجيش الأميركي السادس من أكتوبر موعدا رسميا للتنفيذ، وفقا لبيان نشره الجيش الأميركي.
من هو نضال حسن؟
نضال مالك حسن طبيب نفسي عسكري سابق برتبة رائد في الجيش الأميركي، أُدين بإطلاق النار على عسكريين ومدنيين داخل منشأة طبية في قاعدة فورت هود في 5 نوفمبر 2009.
وأسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصا وإصابة 32 آخرين، في واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل منشأة عسكرية أميركية.
وخلال محاكمته أمام محكمة عسكرية عام 2013، أُدين حسن بالتهم الموجهة إليه، وصدر بحقه حكم بالإعدام. وقد أقر بمسؤوليته عن إطلاق النار، فيما ربط الهجوم بموقفه من العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان.
واختار حسن تمثيل نفسه خلال المحاكمة، في مسار قضائي غير اعتيادي أثار اهتماما واسعا، خصوصا في ظل موقفه من القضية والعقوبة التي طالب الادعاء بتطبيقها.
أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961
إذا نُفذ الحكم في موعده، فسيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأميركي بحق أحد أفراده منذ عام 1961، كما سيكون أول تنفيذ عسكري لحكم إعدام رميا بالرصاص منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتعود آخر واقعة معروفة لاستخدام الجيش الأميركي فرقة إعدام رميا بالرصاص إلى عام 1945، عندما أُعدم الجندي إيدي سلوفيك بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.
ويعيد القرار تسليط الضوء على عقوبة الإعدام داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، التي تخضع لإجراءات قانونية منفصلة عن نظام القضاء المدني، وتتطلب موافقات رسمية على أعلى المستويات قبل تنفيذ الأحكام النهائية.
البث المباشر يفتح باب الجدل
لا يقتصر الجدل المحيط بالقضية على استخدام الرصاص لتنفيذ الحكم، بل يمتد إلى قرار إتاحة مشاهدة الإعدام مباشرة للجمهور.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن السلطات ستضمن تمكين الناس من مشاهدة التنفيذ، معتبرا أن علنية العقوبة ستُظهر العواقب المترتبة على مثل هذه الجرائم.
غير أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن حدود الشفافية الحكومية، وكرامة المحكوم عليه، واحتمال تحويل تنفيذ عقوبة الإعدام إلى مشهد استعراضي.
وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن عمليات الإعدام في الولايات المتحدة تُنفذ عادة بحضور مجموعة محدودة من الشهود، من بينهم أقارب الضحايا وممثلون عن وسائل الإعلام، فيما يعود آخر إعدام علني معروف في البلاد إلى عام 1936، عندما نُفذ حكم شنق رايني بيثيا في ولاية كنتاكي أمام حشد كبير.
كما أشار محامون ومختصون في القانون إلى أن بث الإعدام على نطاق واسع يطرح أسئلة تتجاوز الجدل التقليدي بشأن عقوبة الإعدام نفسها، لتشمل الغرض من جعل التنفيذ متاحاً للجمهور والرسائل التي تسعى السلطات إلى إيصالها من خلال ذلك.
هل يمكن تأجيل تنفيذ الحكم؟
على الرغم من تحديد موعد التنفيذ والحصول على الموافقة الرئاسية، فإن الموعد المعلن لا يعني بالضرورة أن الإعدام سيتم في التاريخ المحدد دون تغيير.
فبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، لا يزال بإمكان حسن اللجوء إلى المحاكم الفيدرالية المدنية لطلب مراجعة قانونية إضافية، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل التنفيذ إذا قُبل طلبه أو صدرت أوامر قضائية ذات صلة.
وكانت المحكمة العليا الأميركية قد رفضت، في مارس 2025، طلبا لمراجعة إدانته أمام المحكمة العسكرية، لكن ذلك لا يلغي بالضرورة كل المسارات القانونية المتاحة للطعن في مسائل أخرى تتعلق بتنفيذ الحكم.
وبينما تستعد السلطات الأميركية لتنفيذ الحكم، تضع قضية نضال حسن عقوبة الإعدام العسكرية أمام اختبار جديد، ليس فقط بسبب العودة إلى فرقة الإعدام، وإنما أيضا بسبب التوجه نحو بث التنفيذ مباشرة، في خطوة قد تعيد فتح النقاش بشأن الحدود الفاصلة بين تطبيق القانون وتحويل العقوبة القصوى إلى حدث علني.
