لاهاي – هولندا
دخلت حزمة جديدة من التعديلات المتعلقة بقوانين اللجوء ولمّ الشمل في هولندا حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم 12 يونيو 2026، في إطار توجه حكومي يهدف إلى تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء وتشديد بعض الضوابط المرتبطة بالإقامة ولمّ شمل الأسر.
وتتضمن التعديلات الجديدة إصلاحات جوهرية في آلية معالجة طلبات اللجوء، حيث سيتم الاكتفاء بمقابلة رئيسية واحدة مع طالب اللجوء بدلا من المراحل السابقة متعددة المقابلات، إضافة إلى تقليص الإجراءات الإدارية بهدف إصدار القرارات النهائية خلال فترة زمنية أقصر.
وبحسب التعديلات، ستصبح مدة تصاريح اللجوء الجديدة ثلاث سنوات بدلا من خمس سنوات، مع إلزام أصحابها بتجديدها بشكل دوري. كما سيتم الاستغناء عن نظام الإقامة الدائمة للاجئين بالنسبة للطلبات الجديدة، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الدورية على أوضاع الحاصلين على الحماية الدولية.
وفيما يتعلق بلمّ الشمل، تقتصر القواعد الجديدة بشكل أساسي على الزوج أو الزوجة المرتبطين بعقد زواج رسمي والأطفال القُصّر دون سن الثامنة عشرة. أما الفئات الأخرى، مثل الشركاء غير المتزوجين رسميًا أو الأبناء البالغين، فستواجه شروطا أكثر صرامة للحصول على الموافقة.
كما تنص الإجراءات الجديدة على فرض متطلبات إضافية في بعض الحالات، من بينها إثبات توفر دخل مستقر وسكن مناسب قبل السماح بانتقال أفراد الأسرة إلى هولندا، وذلك ضمن مساعي السلطات لتنظيم تدفقات الهجرة وتعزيز اندماج الوافدين الجدد.
وفي المقابل، أكدت الجهات المختصة أن التعديلات الجديدة لا تمس الأشخاص الحاصلين بالفعل على إقامة لجوء دائمة قبل دخول القوانين الجديدة حيز التنفيذ. ويحتفظ هؤلاء بكامل حقوقهم القانونية، بما في ذلك حق الإقامة والعمل وتجديد بطاقة الإقامة وفق الإجراءات المعمول بها سابقا.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تمثل واحدة من أبرز المراجعات التي شهدتها سياسة اللجوء والهجرة في هولندا خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواصل فيه الحكومة البحث عن توازن بين الوفاء بالالتزامات الإنسانية الدولية والحد من الضغوط المتزايدة على نظام استقبال اللاجئين.
ومن المتوقع أن تثير هذه الإجراءات نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على الحق في لمّ شمل الأسر ومستقبل نظام الحماية الدولية في البلاد.
