مدريد – إسبانيا
في تطور سياسي مفاجئ يلقي بظلاله على أكبر حدث كروي عالمي، فجّر حزب فوكس اليميني الإسباني مواجهة جديدة حول كأس العالم 2030، بعدما طالب الحكومة الإسبانية بالتحرك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم للمطالبة باستبعاد المغرب من قائمة الدول المنظمة للبطولة.
طلبٌ قد يفتح بابا لأزمة دبلوماسية جديدة بين مدريد والرباط، في وقت يستعد فيه البلدان، إلى جانب البرتغال، لتنظيم نسخة تاريخية من المونديال.
حزب فوكس الإسباني، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه قضايا الهجرة والعلاقات مع المغرب، وجّه مذكرة إلى البرلمان الإسباني يطالب فيها بمراجعة مشاركة الرباط في التنظيم المشترك لكأس العالم، وربط موقفه بالأحداث التي شهدتها مدينة سبتة.
الحزب اعتبر أن تلك الأحداث تمثل، حسب وصفه، “ضربة للثقة والتعاون” بين البلدين، وطالب الحكومة الإسبانية باتخاذ موقف صارم أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم، داعيا إلى إعادة النظر في وضع المغرب كدولة مضيفة.
ويرى فوكس أن استضافة بطولة بحجم كأس العالم تتطلب أعلى درجات التنسيق الأمني والاستقرار السياسي، محملا المغرب مسؤولية ما وصفه بـ”استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط”، وهي اتهامات ترفضها الرباط التي تؤكد في مواقفها الرسمية أهمية التعاون مع إسبانيا في مختلف الملفات المشتركة.
ولم يتوقف التصعيد عند المغرب فقط، إذ وجّه الحزب انتقاداته أيضا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، مطالبا بما وصفه بـ”الشفافية الكاملة” في القرارات المرتبطة بالمونديال، خصوصا فيما يتعلق بتوزيع الأدوار ومكان إقامة المباراة النهائية.
ويؤكد فوكس أن إسبانيا تتحمل الجزء الأكبر من الجانب التنظيمي للبطولة، باعتبارها ستحتضن العدد الأكبر من الملاعب، ويرفض أي ترتيبات يرى أنها تقلل من دورها داخل المشروع المشترك.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يراهن فيه الملف الثلاثي إسبانيا – البرتغال – المغرب على تقديم نسخة استثنائية من كأس العالم 2030، باعتبارها أول بطولة عالمية لكرة القدم تجمع بين ثلاث دول من قارتين مختلفتين.
ويرى مراقبون أن مبادرة فوكس تحمل أيضا أبعادا سياسية داخلية، إذ تأتي ضمن خطاب الحزب حول قضايا السيادة والهجرة والعلاقات مع الجوار الجنوبي لإسبانيا.
وفي المقابل، لا تزال المؤسسات الكروية الدولية تتعامل مع الملف الثلاثي باعتباره المشروع المعتمد لتنظيم مونديال 2030، دون إعلان أي تغيير في تركيبة الدول المضيفة.
بين الحسابات السياسية والمصالح الرياضية، يجد مونديال 2030 نفسه أمام اختبار جديد خارج الملعب؛ فهل يتحول التصعيد الإسباني إلى أزمة حقيقية تهدد الشراكة المغربية؟ أم يبقى مجرد ورقة سياسية داخلية قبل موعد كروي ينتظره العالم؟
