- محمد أشهبار
منذ سنة 2014، تقلد السيد فوزي لقجع منصب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أي ما يقارب أربعة عشر سنة، وهو جاثم على هذه المنظمة الرياضية دون أي نتيجة تُحسب له. فهذه المنظمة الرياضية مهمتها الاشتغال على تطوير كرة القدم الوطنية، والاهتمام بالفئات الصغرى داخل كل نادٍ، من أجل تطوير اللعبة وإعداد فئات ذات تكوين جيد، بما يسهم في تطوير البطولة الوطنية وجعلها تواكب تطور هذه اللعبة على المستوى الدولي.
لكن، هل فعلاً يشتغل فوزي لقجع وفق هذه المقاربة؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم تتطور البطولة الوطنية؟ ولماذا لم تنتج لنا لاعبين قادرين على المنافسة داخل المنتخب المغربي؟
يبدو، من خلال النتائج ومستوى البطولة الوطنية ونتائجها، أن المتتبع للشأن الكروي سيلاحظ، دون شك، أن مستوى البطولة الوطنية بقي كما هو، إن لم نقل إنه تراجع. والجديد في هذه البطولة هو كثرة ملفات الفساد بمختلف الفرق المعروضة على القضاء، وبطولة بنَفَسٍ عقيم لا تنتج ولو لاعباً قادراً على الظهور وطنياً ودولياً. في حين أن جيل الثمانينيات والتسعينيات كانت البطولة الوطنية تنتج لنا لاعبين بمستوى عالٍ، قادرين على المنافسة في كبرى البطولات الدولية، مثل النيبت، والزاكي، والحداوي، وبودربالة… واللائحة طويلة. لكن، رغم هذا العقم الذي أصاب البطولة الوطنية بفعل فاعل، إلا أن الإعلام يسوق لنجاحات فوزي لقجع. فلصالح من يتم ترويج هذه الإشاعات، أو بالأحرى هذه المغالطات؟
طبعاً، يقدم الإعلام لقجع على أنه أنقذ الكرة الوطنية ودفع بها إلى الأمام، لتنافس بل لتقارع المنتخبات الكبرى. لكن، في الواقع، هذه دعاية مغشوشة وملغومة. فالسيد لقجع هو رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وليس مكلفاً فقط بالمنتخب الوطني المغربي. نجاحه أو فشله رهين بمستوى كرة القدم الوطنية بشكل عام، وليس بنتائج المنتخب المغربي فقط.
الإعلام، بل حتى بعض المتتبعين غير النبهاء، يشيدون بما وصل إليه المنتخب المغربي، لأن هذا الأخير يشكل نقطة تلاحم للشعب المغربي. فيتم استغلال هذه النتائج وهذا التلاحم لصالح المشرفين على الجامعة الملكية لكرة القدم، ولتسويق صورة غير صحيحة عن عمل فوزي لقجع.
لماذا أقر بفشل لقجع في تسيير الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟
ما حققه المنتخب المغربي من إنجازات، سواء المنتخب الأول، الذي أصبح ينافس المنتخبات الكبرى في الترتيب العالمي للفيفا، أو منتخبات الفئات الأخرى، لم يكن ثمرة عمل فوزي لقجع. بل إن هؤلاء الشباب، جلهم، تلقوا تكوينهم في الأندية الأوروبية، وهناك صقلت مواهبهم بالعمل والالتزام ليصلوا إلى ما وصلوا إليه. فهم نتاج نجاح فلسفة وسياسة الرياضة في بلدانهم. بل حتى المدربون هم خريجو المدارس الأوروبية.
إذن، فأي حديث عن نجاح المنتخب المغربي هو حديث عن نجاح هؤلاء اللاعبين في بلدانهم. أما لقجع، فيستغل هذا النجاح متخفياً وراء هؤلاء الأبطال، تسويقاً لصورته، وربما لأهدافه السياسية. ويُقال إنه يعد للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، حيث يرى بعض المتتبعين أنه يسعى إلى رئاسة الحكومة المقبلة، أو يتم إعداده لذلك. والطموح السياسي، في إطار المنافسة الشريفة -إذا توفر هذا الشرط، طبعاً- ليس عيباً. بل العيب هو أن يتم تسويق فشله، من طرف إعلام قريب منه، على أنه إنجاز، بينما هو، في الواقع، إنجاز للآخرين. ولعل ظهوره المتكرر والدائم، على غير عادة رؤساء الاتحادات الكروية، أثناء الحصص التدريبية، هو محاولة لإضفاء الشرعية والمصداقية على صورته، وهو ما يقوي أكثر فرضية استغلال نجاح الآخرين وكأنه إنجاز شخصي، ويقوي فرضية مشروع رئاسة الحكومة.
إلى جانب هذا المنصب الرياضي، يشغل السيد لقجع منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. وهو منصب حساس، بل هو دينامو كل الوزارات الأخرى. لا أريد الخوض هنا في تفاصيل “إنجازات” الحكومة، التي يمكن حصرها في تقويض الطبقة المتوسطة عبر ضرب القدرة الشرائية لهذه الفئة الاجتماعية، بل أريد التذكير بأن التقرير السنوي حول المديونية العامة للمغرب، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، يفيد بأن حجم الدين الخارجي المغربي بلغ 468.2 مليار درهم بنهاية عام 2024، مقابل 439 مليار درهم بنهاية سنة 2023، مسجلاً ارتفاعاً قدره 29.2 مليار درهم. هذا هو عنوان الفشل الذريع.
وبالمناسبة، هل لفوزي لقجع الجرأة على أن يقدم لنا التقرير المالي السنوي للجامعة، بما فيه تفاصيل المشاركة في كأس العالم، كما ينص على ذلك الدستور، الذي يعتبر أن الوصول إلى المعلومة حق؟ وهل سنجد هذه التفاصيل في الموقع الرسمي للجامعة، لأن الأمر يتعلق بالمال العام؟
عنوان آخر لهذا الفشل هو أنه، في الوقت الذي تتهافت فيه الجامعة المغربية لإقناع اللاعبين باللعب لبلدهم الأصلي، هناك مئات الشباب الحاصلين على دبلومات عليا، سواء في المغرب أو بعد استكمال دراستهم في البلدان الأوروبية، يفضلون الاشتغال والبقاء في تلك البلدان، لأن الميزانية لا يتم توظيفها بشكل معقول بما يخدم الصالح العام. هناك يكمن الخلل.
وفي الأخير، تبقى الكرة مجرد لعبة، مدتها تسعون دقيقة، يتنافس خلالها 22 لاعباً على كرة منفوخة بالهواء، لإدخالها داخل الشباك.
