طنجة – المغرب
رفض المعتقل السياسي ناصر الزفزافي اعتذار نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، معتبراً أن أي اعتذار بشأن مواقف حزبه من حراك الريف يظل بلا قيمة ما لم يقترن باعتراف صريح بالمسؤولية وتحمل تبعاتها السياسية والقانونية.
وفي رسالة مطولة حملت لغة غاضبة وحادة، تساءل الزفزافي عما إذا كان بنعبد الله يعتقد أن الاعتذار قادر على محو ما وصفه بالدور الذي لعبه الحزب في توفير الغطاء السياسي لاعتقال نشطاء الحراك وإصدار أحكام قضائية في حقهم، مؤكدا أن ما وقع خلف جروحا عميقة لا يمكن للكلمات أن تداويها.
واعتبر الزفزافي أن الاعتذار، مهما كانت صيغته، لن يعيد من فقدوا حياتهم، ولن يمحو معاناة الأسر التي تجرعت مرارة الاعتقال والغياب، كما لن يعوض السنوات التي قضاها المعتقلون خلف القضبان، أو الألم الذي عاشته عائلاتهم طيلة سنوات الأزمة.
كما استحضر معاناة أبناء الريف داخل المغرب وخارجه، مشيرا إلى أن عددا من نشطاء الريف في الخارج ما زالوا يعيشون حالة من القلق والخوف من العودة إلى أرض الوطن، في ظل ما يعتبره استمرارا لآثار المرحلة التي أعقبت الحراك الشعبي الذي شهدته المنطقة سنة 2016.
وفي أكثر مقاطع الرسالة حدة، وصف الزفزافي مواقف الأحزاب التي ساندت مقاربة الدولة تجاه الحراك بأنها شريكة في ما سماه “الجريمة السياسية” التي استهدفت الريف وسكانه، معتبرا أن المسؤولية لا تسقط باعتذار متأخر، بل تقتضي مساءلة حقيقية واعترافا واضحا بما جرى.
ووجّه الزفزافي انتقادات مباشرة إلى بنعبد الله، معتبرا أن زيارته إلى الحسيمة لا تعكس إدراكا لحجم المعاناة التي خلفتها تلك الأحداث، ومتهما إياه بالسعي إلى تلميع صورة حزبه في مناورة انتخابية مكشوفة بدل الإقرار بما يعتبره أخطاء جسيمة ارتُكبت في حق المنطقة.
وختم رسالته بالتأكيد على أنه لن يمنح الصفح لمن يعتبرهم مسؤولين عن المأساة التي عاشها معتقلو الحراك وعائلاتهم، مشددا على أن جراح الريف لا تزال مفتوحة، وأن العدالة والإنصاف يظلان المطلب الأساسي بالنسبة إلى المتضررين من تلك المرحلة.
