القنيطرة – المغرب
شهد دوار أولاد الرياح القبلية، التابع لجماعة سيدي محمد بنمنصور بإقليم القنيطرة، يوم الاثنين 13 يوليوز 2026، واحدا من أخطر فصول الصراع الدائر حول الأراضي السلالية، بعدما لجأت عناصر من الدرك إلى إطلاق الرصاص الحي في مواجهة مواطنات ومواطنين كانوا يحتجون سلميا دفاعا عن أراضيهم الجماعية، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح بليغة استدعت نقلهما إلى مستشفى الزموري بالقنيطرة.
وجاء هذا التدخل، بحسب المعطيات الواردة في البيانات الحقوقية والسياسية، أثناء محاولة الساكنة منع عملية تسييج لأراضٍ تعتبرها ملكًا جماعيًا لذوي الحقوق، في مواجهة شخص تصفه الساكنة بأنه لا ينتمي إلى الدوار، وسط اتهامات باستعمال النفوذ والاستقواء بأجهزة السلطة لفرض الأمر الواقع والاستيلاء على الأراضي السلالية.
الرصاص بدل الحوار
يمثل اللجوء إلى استعمال الرصاص الحي ضد محتجين عزل، كانوا يمارسون حقهم في الدفاع عن أرضهم، تطورًا بالغ الخطورة في أسلوب تعامل السلطات مع الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بالأراضي الجماعية. فبدل فتح قنوات للحوار أو البحث عن حلول قانونية للنزاع، جرى اللجوء إلى القوة المفرطة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية.
وقد أثار هذا التدخل موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الحقوقية والسياسية، بالنظر إلى خطورة استعمال الذخيرة الحية ضد مواطنين لم يكونوا سوى مدافعين عن مصدر رزقهم ووجودهم التاريخي فوق أراضيهم.
إدانة حقوقية شديدة
اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع القنيطرة)، أن ما جرى يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، وأدانت منع الاحتجاج السلمي واستعمال العنف الذي بلغ حد إطلاق الرصاص على المحتجين.
ورأت الجمعية أن هذا التدخل يمثل خرقا للحق في التجمع والتظاهر السلمي، وتهديدا خطيرا للحق في الحياة والأمن الشخصي، مطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من أصدر أوامر إطلاق النار أو نفذها.
كما حملت الجمعية السلطات مسؤولية استمرار مسلسل الاستيلاء على الأراضي السلالية بالإقليم، معتبرة أن اللجوء إلى القوة والإجراءات الإدارية والقضائية أصبح وسيلة لإخضاع ذوي الحقوق وانتزاع أراضيهم.
تضامن سياسي مع الساكنة
من جهته، اعتبر فرع حزب النهج الديمقراطي العمالي بالقنيطرة أن إطلاق الرصاص على المحتجين يمثل تصعيدًا غير مسبوق في مواجهة الفلاحين الذين لم يكن مطلبهم سوى حماية أراضيهم الجماعية من السطو.
وأكد الحزب تضامنه الكامل مع المصابين وعائلاتهم وساكنة الدوار، محملًا السلطات المحلية مسؤولية اعتماد المقاربة الأمنية بدل معالجة الملف بالإنصاف والعدل، كما دعا إلى وقف ما وصفه بنهب الأراضي الجماعية واستغلال النفوذ لتفويتها لفائدة أصحاب المصالح.
قضية تتجاوز حادثا معزولا
لا يُنظر إلى ما وقع في دوار أولاد الرياح القبلية باعتباره حادثا منفصلا، بل يأتي ضمن سلسلة من النزاعات التي تعرفها الأراضي السلالية بعدد من المناطق، حيث يجد ذوو الحقوق أنفسهم في مواجهة محاولات التحديد أو التفويت أو التسييج، غالبًا في ظل اختلال واضح في موازين القوة بين الساكنة والسلطات.
وفي هذا السياق، يرى الفاعلون الحقوقيون أن استعمال الرصاص الحي ضد محتجين سلميين يشكل انتقالا خطيرا من التضييق على الحق في الاحتجاج إلى تهديد الحق في الحياة، الأمر الذي يستوجب مساءلة المسؤولين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
مطالب عاجلة
تتفق الهيئات التي تفاعلت مع الحادث على جملة من المطالب، في مقدمتها فتح تحقيق مستقل في ظروف إطلاق الرصاص، ومحاسبة المسؤولين عن استعمال القوة المميتة، ووقف جميع أشكال الاستيلاء على الأراضي السلالية، وضمان حماية حق السكان في الاحتجاج السلمي والدفاع عن أراضيهم الجماعية باعتبارها مصدر عيشهم وهويتهم التاريخية.
ويعيد هذا الحادث طرح أسئلة عميقة حول كيفية تدبير النزاعات المرتبطة بالأراضي الجماعية، وحدود استعمال القوة العمومية، ومدى احترام الدولة لالتزاماتها في حماية الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والاحتجاج السلمي والملكية الجماعية.
