CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82?
الحسيمة – الريف
دخل توقف الخط البحري الرابط بين ميناء الحسيمة وميناء موتريل الإسباني مرحلة تثير الكثير من علامات الاستفهام، بعد توقف الخدمة بشكل كامل، في غياب أي بلاغ رسمي يوضح أسباب هذا القرار أو يكشف عن موعد استئناف الرحلات، رغم الأهمية الحيوية التي يمثلها هذا الخط بالنسبة للجالية الحسيمية والريفية المقيمة بأوروبا.
ويعد هذا الخط المنفذ البحري الدولي الوحيد للحسيمة، إذ يشكل لسنوات وسيلة رئيسية لتنقل آلاف أفراد الجالية، خاصة خلال عملية “مرحبا”، كما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية بالإقليم. لذلك فإن توقفه لا ينعكس فقط على المسافرين، بل يمتد أثره إلى مختلف القطاعات المرتبطة بالحركية الصيفية التي تشهدها منطقة الريف.
ولم تقتصر تداعيات هذا التوقف على تعطيل حركة النقل البحري، بل تسببت أيضا في ارتباك كبير لدى مئات الأسر الريفية التي برمجت عطلها السنوية على أساس السفر عبر ميناء الحسيمة. فقد فوجئ عدد كبير منهم بإلغاء حجوزاتهم دون تقديم أي تفسير رسمي، فيما يؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يسترجعوا، إلى حدود الساعة، المبالغ التي سبق أن دفعوها مقابل التذاكر، وهو ما وضع العديد من الأسر أمام مأزق حقيقي، سواء من الناحية المالية أو على مستوى إعادة برمجة رحلاتها في ذروة عملية العبور، حيث ارتفعت أسعار التذاكر على الخطوط البحرية الأخرى وأصبحت الخيارات المتاحة محدودة.
ورغم حساسية الموضوع، لا تزال الجهات المعنية تلتزم الصمت، دون إصدار أي توضيح للرأي العام. فلا وزارة النقل واللوجستيك قدمت تفسيرا رسميا، ولا السلطات المينائية أو المسؤولون المحليون خرجوا لشرح أسباب التوقف أو تقديم معطيات بشأن مستقبل هذا الخط، وهو ما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الإشاعات.
ولم يعد الملف مجرد انشغال محلي، بل وصل إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وُجه سؤال كتابي إلى وزير النقل واللوجستيك بشأن التوقف المفاجئ للخط البحري الحسيمة–موتريل، مطالبا بتوضيح الأسباب والإجراءات المزمع اتخاذها لإعادة تشغيله. غير أن الرأي العام لا يزال ينتظر جوابا رسميا يضع حدا لحالة الغموض.
وتطرح هذه الأزمة سؤالا أعمق يتعلق بتدبير المرافق الاستراتيجية بالإقليم. فإذا كانت هناك أسباب تقنية أو قانونية أو تجارية وراء توقف الخط، فإن من حق المواطنين والجالية أن يطلعوا عليها بكل وضوح. أما ترك الملف في دائرة الصمت، فلا يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
إن الحديث المتكرر عن العناية بـ “مغاربة” العالم، وعن إنجاح عملية “مرحبا”، يفقد جزءا من مصداقيته عندما يتوقف المنفذ البحري الوحيد للحسيمة دون تفسير، ودون إعلان عن حلول أو بدائل. فالتواصل في مثل هذه القضايا ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من المسؤولية السياسية والإدارية، خاصة وأن مئات الأسر وجدت نفسها أمام واقع لم تكن تتوقعه، دون أن تتلقى الحد الأدنى من التوضيحات أو المواكبة.
اليوم، لم يعد المطلوب فقط إعادة تشغيل الخط البحري، بل أيضا ترسيخ ثقافة التواصل والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالحسيمة لا تحتاج إلى مزيد من الصمت العقابي، بل إلى مؤسسات تعتبر حق المواطن في المعلومة جزءا من واجبها، لا خيارا تمارسه متى تشاء. فالأزمات لا تُدار بالصمت، وإنما بالوضوح والشفافية، واحترام حق المواطنين في معرفة ما يجري في المرافق التي تمس حياتهم اليومية ومصالحهم المباشرة.
