الحسيمة – الريف
أثار إعلان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، من قلب الريف، اعتذاره عن المواقف التي صدرت عن حزبه خلال أحداث حراك الريف سنة 2017، موجة واسعة من النقاش والتساؤلات حول خلفيات هذا الاعتذار وتوقيته السياسي.
ووصف بن عبد الله اتهام شباب الحراك بالنزعة الانفصالية بـ”الخطأ” الذي ارتكبه الحزب آنذاك، معتبراً أن ما وقع كان “مصيبة” بكل المقاييس. غير أن هذا الاعتراف المتأخر أعاد إلى الواجهة الدور الذي لعبته الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية خلال تلك المرحلة، وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، في دعم الرواية الرسمية التي وُجهت من خلالها اتهامات ثقيلة لقيادات حراك الريف ونشطائه.
ويرى متابعون أن الاعتذار، رغم أهميته الرمزية، يطرح أسئلة جوهرية حول المسؤولية السياسية والأخلاقية للأحزاب التي ساهمت في تأثيث المشهد السياسي خلال فترة الاعتقالات والمحاكمات التي طالت المئات من شباب الريف. فبالنسبة لعدد من الفاعلين الحقوقيين، لا يكفي الإقرار بالخطأ بعد سنوات من صدور الأحكام وقضاء المعتقلين فترات طويلة خلف القضبان، بل يتطلب الأمر مواقف عملية وجريئة لاطلاق سراح معتقلي الحراك والدفاع عن جبر الضرر وإنصاف المتضررين.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما دفع بعض الأصوات إلى التساؤل عما إذا كان الأمر يتعلق بمراجعة سياسية حقيقية ونقد ذاتي مسؤول، أم بمحاولة لاستعادة جزء من الثقة المفقودة وكسب تعاطف الشارع الريفي والناخبين قبيل الانتخابات.
وبين من يعتبر الاعتذار خطوة إيجابية طال انتظارها، ومن يراه مجرد مناورة سياسية متأخرة، يبقى الملف الحقوقي المرتبط بحراك الريف مفتوحا على مطالب متجددة، في مقدمتها إطلاق سراح معتقلي الحراك وطي هذا الملف بما يحقق العدالة والإنصاف والكرامة.
