تقرير – الدار البيضاء
أيّدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، الحكم الابتدائي الصادر في حق الناشط الحقوقي والخبير الاقتصادي فؤاد عبد المومني، والقاضي بسجنه ستة أشهر حبسا نافذا، إلى جانب غرامة مالية قدرها ألفا درهم، في قضية مرتبطة بتصريحات وتدوينات تناولت العلاقات المغربية الفرنسية وملف التجسس على النشطاء والصحفيين.
وفي تصريح خصّ به «صدى الحقيقة»، اعتبر عبد المومني أن الحكم الصادر في حقه يأتي، بحسب تعبيره بهدف ردعه على خلفية مواقفه السابقة بشأن ما وصفه بلجوء السلطات المغربية إلى التجسس على أعداد كبيرة من الأشخاص، مغاربة وأجانب، معتبرا أن ذلك يتم «بشكل ضخم وعن غير وجه حق».
ورأى الناشط الحقوقي أن هذا الحكم يندرج، وفق تقديره، ضمن ما وصفه بـ«سياسة منهجية لترهيب كل ذي رأي مستقل في المغرب»، معتبرا أن تجريم التعبير عن الآراء وتعريض النشطاء والصحفيين للملاحقة من شأنهما الحد من قدرتهم على ممارسة أنشطتهم المدنية، وبث الخوف في أوساط النخب والمواطنين من تبعات التعبير عن مواقف وتحليلات لا تحظى بقبول السلطات.
وفي المقابل، وجّه عبد المومني تحية إلى المناضلين والصحفيين والمواطنين المغاربة والأجانب الذين عبّروا عن تضامنهم معه خلال هذه القضية، كما حيّا كل من يساند ضحايا القمع داخل المغرب وخارجه.
وأكد أن ما يعتبره لجوء السلطة إلى القمع لا يمكن أن يضمن استمرارها في فرض هيمنتها، معربا عن قناعته بأن هذا النهج «إلى زوال»، ومشددا على تطلعه إلى قيام دولة الحق والقانون، القائمة على فصل السلط، وضمان الحقوق والواجبات وترسيخ الشفافية والمحاسبة، واحترام السيادة الشعبية ومساواة المواطنين.
وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2024، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، حين أعاد عبد المومني نشر تدوينة لأحد النشطاء المغاربة تتناول العلاقات المغربية الفرنسية، وأرفقها بتعليق أثار متابعة قضائية.
وكانت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء قد أصدرت في مارس 2025، حكما يقضي بسجن عبد المومني ستة أشهر حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها ألفا درهم، على خلفية التهم التي تضمنها الملف، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم في 28 أكتوبر 2026.
ويعيد الحكم الاستئنافي النقاش بشأن حرية التعبير ومتابعة النشطاء على خلفية مواقفهم وآرائهم وتصريحاتهم إلى الواجهة، في وقت يؤكد فيه عبد المومني تمسكه بمواقفه ومواصلة الدفاع عن دولة الحق والقانون.
