تقرير/
في كل سنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تدخل آلاف الأسر المغربية في سباق محموم لاقتناء “الحولي”، ليس فقط باعتباره شعيرة دينية مرتبطة بالسنة النبوية، بل كرمز اجتماعي يعكس المكانة والقدرة المادية. وبينما يفترض أن يكون العيد مناسبة للتقرب إلى الله وصلة الرحم والتكافل، تحول عند كثيرين إلى موسم للضغط النفسي والاستعراض الاجتماعي.
مشاهد الاكتظاظ والعنف التي شهدتها بعض الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة لم تكن مجرد رد فعل على غلاء الأسعار، بل تعبيرا عن احتقان اجتماعي عميق، تغذيه ثقافة المقارنة والتفاخر، حيث أصبح حجم الكبش وثمنه وسلالته معيارا غير معلن للحكم الاجتماعي داخل الأحياء والعائلات.
وساهمت الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في تعميق هذا الشعور. فعدد من التقارير الإعلامية تحدث عن وصول أسعار بعض الأكباش إلى مستويات قياسية، وسط اتهامات متزايدة للوسطاء والمضاربين، أو ما يعرف شعبيا بـ”الشناقة”، بالتحكم في السوق ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
وفي مقابل ذلك، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات واسعة تدعو إلى مقاطعة شراء الأضاحي، معتبرة أن “لهيب الأسعار” حوّل العيد من مناسبة للفرح إلى “كابوس موسمي” يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
ويرى متابعون أن الدولة تتحمل كامل المسؤولية بسبب ضعف مراقبة الأسواق واستمرار المضاربة، إلى جانب الدعم الذي استفاد منه مستوردو الأغنام دون أن ينعكس بشكل واضح على القدرة الشرائية للمواطنين. كما يتهم كثيرون الجهات الوصية بالتساهل مع شبكات السماسرة التي تستغل الطلب المرتفع لتحقيق أرباح كبيرة خلال فترة العيد.
في المقابل، يعتبر آخرون أن الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل ثقافية أيضا، إذ ترسخت داخل المجتمع صورة تربط “الكرامة الاجتماعية” بامتلاك أضحية باهظة الثمن، حتى وإن كان ذلك عبر الاستدانة أو التضحية بالاحتياجات الأساسية للأسرة.
ومع تزايد الدعوات إلى تبسيط مظاهر العيد والعودة إلى جوهر الشعيرة، يطرح المغاربة اليوم تساؤلا مهما، هل فقد عيد الأضحى روحه الدينية لصالح منطق الاستهلاك والتفاخر الاجتماعي؟
