سبتة – تقرير
تستعد سلطات مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام المقبلة، لدفن عدد من جثامين الشباب المغاربة الذين استشهدوا أثناء محاولات العبور يومي 30 و31 يوليوز الماضي، بعدما فشلت جهود التعرف على هوية معظم الضحايا، وسط غياب أي تحرك مغربي معلن لاستعادة الجثامين وإعادتها إلى عائلاتها.
وبدل أن تتحرك السلطات المغربية، منذ اللحظات الأولى، لاستعادة جثامين مواطنيها وفتح تحقيق جدي في ملابسات وفاتهم، تُركت جثامين عشرات الشباب والشابات في انتظار أن تنتهي الإجراءات القانونية لدى الجانب الآخر، وكأن الأمر يتعلق بأشخاص بلا أسماء ولا عائلات ولا وطن.
وإلى حدود الساعة، لم يتم التعرف سوى على ستة جثامين من بين ضحايا محاولات الدخول إلى سبتة، فيما تستعد السلطات هناك للدفن بعد انتهاء المدة القانونية للاحتفاظ بالجثامين في المشرحة.
السلطات المحلية في سبتة أكدت الاحتفاظ بعينات من الجثامين، تحسبا لإمكانية التعرف على أصحابها مستقبلا إذا تقدمت عائلاتهم بطلبات في هذا الشأن. أي أن عائلات الضحايا قد تضطر إلى انتظار سنوات، والبحث عن أبنائها في ملفات المفقودين والمشارح، بينما يفترض أن تكون الدولة أول من يتحرك لتحديد هويات مواطنيها واستعادة جثامينهم وصون كرامتهم.
إن ترك جثامين مواطنين مغاربة عرضة للدفن خارج وطنهم وعلى بعد بعض مئات الأمتار، دون تحرك رسمي واضح لاستعادتهم، لا يمكن اختزاله في مجرد “إجراءات إدارية”. بل سؤال سياسي وإنساني وأخلاقي عن قيمة المواطن المغربي في حسابات المخزن؟
هؤلاء الشباب لم يكونوا مجرد أرقام في إحصاءات الهجرة، بل أبناء وأشقاء وأفراد عائلات لهم أسماء وذكريات وحقوق، وأقل ما كان يمكن أن تفعله الدولة هو أن تبحث عنهم، وتحدد هوياتهم وتعيد جثامينهم إلى ذويهم، وتكشف حقيقة ما جرى.
أما أن تترك عشرات الجثامين في سبتة حتى تصبح عملية الدفن أمرا واقعا ثم يُقال إن عينات منها حُفظت تحسبا لتعرف العائلات عليهم يوما ما، فذلك يعكس في أبسط توصيفاته، فشلا فادحا في تحمل الدولة لمسؤوليتها تجاه مواطنيها حتى بعد موتهم.
وإذا كانت السلطة المغربية عاجزة عن استعادة جثامين أبنائها، وعن تقديم إجابات واضحة لعائلاتهم، فعلى من تقع مسؤولية هذا الصمت؟ ومن سيحاسب عن هؤلاء الذين انتهوا جثامين مجهولة، بعيدا عن وطنهم وذويهم؟
