مدريد – تقرير
تستعد الحكومة الإسبانية لنقل نحو 500 قاصرة مغربية غير مصحوبة من مدينة سبتة إلى شبه الجزيرة الإسبانية، في خطوة تقول الحكومة إنها تأتي لمعالجة الضغط الكبير الذي تعاني منه مراكز إيواء القاصرين في المدينة، عقب موجة العبور/الهروب الجماعي للمهاجرين في نهاية يوليو الماضي.
وتعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية على خطة استقبال متكاملة تتيح نقل القاصرات إلى موارد ومراكز رعاية في شبه الجزيرة، مع بحث صيغ تسمح بتوفير الرعاية لهن من دون نقل الوصاية القانونية بالضرورة إلى الحكومات الإقليمية.
وتأتي الخطة في وقت تواجه فيه سبتة، ضغطا استثنائيا على منظومة استقبال القاصرين. وكانت السلطات المحلية قد أعلنت في وقت سابق أن مراكز الإيواء تجاوزت طاقتها الاستيعابية بأضعاف كبيرة بعد موجة الهجرة الأخيرة.
أزمة سياسية في مدريد
الخطة الحكومية اصطدمت بمعارضة الحزب الشعبي الإسباني PP، أكبر أحزاب المعارضة. ويشكك الحزب في جدوى نقل القاصرات إلى شبه الجزيرة، مؤكدا أن ما يسميه «المصلحة الفضلى للقاصر» يجب أن يرتبط قبل كل شيء، بإمكانية وجودها مع أسرتها.
وصعّد الحزب الشعبي المواجهة السياسية مع حكومة بيدرو سانشيز، معلنا عزمه تقديم مقترح لإدانة خمسة وزراء على خلفية إدارة الحكومة لأزمة الهجرة في سبتة، فيما تواصل الحكومة الدفاع عن خطتها باعتبارها استجابة عاجلة للوضع الاستثنائي في المدينة.
أزمة تتجاوز قضية الـ500 قاصر
وتأتي عملية نقل القاصرات ضمن أزمة هجرة أوسع تعيشها سبتة منذ نهاية يوليو. وتقول السلطات إن المدينة لا تزال تواجه أعدادا كبيرة من المهاجرين، بينما تعمل الحكومة المركزية على إيجاد حلول تتعلق بالقاصرين وبأوضاع المهاجرين الآخرين الموجودين في المدينة.
وفي المقابل، تدخلت منظمات دولية في النقاش؛ إذ دعت اليونيسف إلى تحديد أوضاع القاصرين بشكل دقيق ونقلهم إلى أماكن آمنة، فيما اعتبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نقل القاصرات يمكن أن يوفر بيئة أكثر ملاءمة لحمايتهن ورعايتهن.
وبذلك تتحول قضية نحو 500 قاصر إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر في المواجهة السياسية الحالية حول الهجرة في إسبانيا، في وقت تحاول فيه حكومة مدريد تخفيف الضغط عن سبتة، بينما تطالب المعارضة بسياسة مختلفة تجاه القاصرين والمهاجرين الموجودين في المدينة.
