تقرير – مدريد
دخل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عطلة نهاية الأسبوع أمام أحد أكثر القرارات السياسية حساسية منذ بداية ولايته، بعد أن أسقط مجلس النواب مرسومين حكوميين يتعلقان بسياسات الإسكان، في تصويت كشف مجددا صعوبة تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لحكومته.
وبحسب مصادر حكومية، سيخصص سانشيز الساعات المقبلة لتقييم تداعيات الهزيمة البرلمانية، مع إبقاء احتمال الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة مطروحا، من دون أن يكون قد أعلن حتى الآن اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن. كما تراقب الحكومة رد فعل الشارع خلال التظاهرات المرتقبة السبت بشأن أزمة السكن.
وقد رفض مجلس النواب الإسباني مرسومي الحكومة المتعلقين بالإسكان، بعدما صوتت ضدّهما أحزاب الحزب الشعبي (PP) وفوكس (Vox) ويونتس (Junts). وتمثل هذه النتيجة ضربة سياسية للحكومة، ولا سيما أن موقف يونتس كان حاسما في إسقاط النصين.
وكانت الحكومة تراهن على تمرير إجراءات تهدف إلى التعامل مع أزمة السكن، في وقت أصبحت فيه أسعار الإيجارات والحصول على مسكن من أبرز القضايا الاجتماعية في إسبانيا.
وقبل التصويت، وجه سانشيز نداء أخيرا إلى النواب، محذرا من تبعات إسقاط الإجراءات، وقال إن التاريخ سيحكم على معارضيها «قبل أن يتوقعوا».
ويأتي تصويت يونتس ضد المرسومين ليعيد إلى الواجهة هشاشة العلاقة بين الحزب الكاتالوني والحكومة المركزية.
وكان يونتس قد طالب بإعادة صياغة الإجراءات والتفاوض على بديل يحظى بقدر أكبر من التوافق البرلماني. ووفق تقارير إسبانية، تمحورت مقترحات الحزب حول تشديد الإجراءات تجاه كبار ملاك العقارات والصناديق الاستثمارية، مع منح ملاك العقارات ضمانات قانونية أكبر.
أما الحكومة، فاختارت عدم سحب المرسومين، ومضت بهما إلى التصويت، لتنتهي المواجهة بهزيمتها.
ماذا يعني سقوط المراسيم؟ كان رفض البرلمان يعني سقوط مجموعة من الإجراءات التي اقترحتها الحكومة في مجال السكن، من بينها تمديد استثنائي لبعض عقود الإيجار، وتشديد بعض القيود على تحديث الأسعار، وتنظيم أكبر للإيجارات الموسمية والغرف، إضافة إلى إجراءات ضريبية وتحفيزية مرتبطة بتوفير السكن.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه عدة مدن إسبانية تعبئة اجتماعية بشأن أزمة السكن، مع تنظيم احتجاجات في أكثر من 50 مدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووفق مصادر حكومية نقلتها أوروبا برس، فإن سانشيز يتابع رد فعل الشارع على هذه الاحتجاجات قبل اتخاذ قراره.
فيما أعاد التصويت البرلماني احتمال إجراء انتخابات عامة مبكرة إلى النقاش السياسي الإسباني. وتقول مصادر في رئاسة الحكومة إن جميع الخيارات مطروحة، بما فيها حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الحكومة لم تعلن رسمياً بعد قراراً بهذا الاتجاه.
وتتداول وسائل إعلام إسبانية تاريخ 29 نوفمبر موعدا محتملا للانتخابات في حال اتخاذ قرار بالحل المبكر للبرلمان، لكن هذا التاريخ يبقى مرتبطا بموعد صدور مرسوم الدعوة إلى الانتخابات، وبالتالي لا يمكن اعتباره موعدا مؤكدا في الوقت الراهن.
يقف سانشيز الآن أمام خيارات سياسية متعددة، إما الاستمرار في إدارة الحكومة ضمن البرلمان الحالي ومحاولة إعادة بناء التحالفات اللازمة لتمرير التشريعات، أو اللجوء إلى الناخبين من خلال انتخابات مبكرة.
وفي المقابل، تترقب الأحزاب السياسية، وعلى رأسها الحزب الشعبي ويونتس، الخطوة المقبلة لرئيس الحكومة، بينما تواجه القوى اليسارية أيضا ضرورة تحديد موقفها من احتمال الذهاب إلى انتخابات قبل الموعد المتوقع.
وبينما لم يصدر عن سانشيز إعلان نهائي حتى الآن، فإن سقوط مرسومي الإسكان نقل النقاش السياسي في إسبانيا من كيفية تمرير الإجراءات الحكومية إلى سؤال أوسع يتعلق بمستقبل الدورة البرلمانية الحالية.
ومن المتوقع أن يكون رد فعل الشارع والتطورات السياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع من العوامل التي سيدرسها رئيس الحكومة قبل حسم موقفه.
