تقرير – خنيفرة / المغرب
تتواصل تداعيات جريمة القتل التي هزّت حي أمالو بمدينة خنيفرة، والتي كان بطلها الأخ غير الشقيق للطيفة أمحزون، زوجة الملك الراحل الحسن الثاني، بعدما أودت بحياة الشابة (ب.ف)، فيما أُصيبت شقيقتها في اعتداء باستعمال السلاح الأبيض. وأثارت هذه الجريمة موجة من الاستنكار والمطالب الحقوقية بكشف جميع ملابسات الواقعة، وفتح تحقيق قضائي نزيه ومستقل، وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة، بما يضمن تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع خنيفرة، عن استنكارها الشديد للجريمة، مطالبة السلطات القضائية والأمنية المختصة بالتعامل مع الملف وفقا للقانون، وضمان المساواة أمامه، بعيدا عن أي اعتبارات قد تؤثر في سير الإجراءات أو تطبيقها.
وأثار وضع المشتبه فيه، الذي تشير المعطيات الواردة في بيان الجمعية إلى أنه لا يزال بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة بدعوى وضعه الصحي، تساؤلات حقوقية بشأن المبررات الطبية والقانونية لاستمرار بقائه بالمؤسسة الاستشفائية، والإجراءات المتخذة في حقه منذ وقوع الاعتداء. وتؤكد الجمعية أن المستشفى مؤسسة للعلاج، وأن تحديد مدى ضرورة الإبقاء على المشتبه فيه بها ينبغي أن يستند إلى مبررات طبية واضحة، مع اتخاذ التدابير القانونية المناسبة وفقاً للمساطر الجاري بها العمل.
وفي تصريح خصّ به «صدى الحقيقة»، وضع كبير كاشا، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع خنيفرة، هذه التساؤلات في صلب موقف الهيئة الحقوقية من القضية، معتبرا أن ما يستدعي التوضيح هو طبيعة الوضع الصحي للمشتبه فيه، ومدى استدعائه الاحتفاظ به بالمستشفى الإقليمي طوال المدة الممتدة من تاريخ ارتكاب الفعل إلى حين وفاة الضحية متأثرة بإصابتها.
وقال كاشا إن التساؤل المطروح يتعلق بما إذا كانت الحالة الصحية للمشتبه فيه تستوجب فعلا استمرار إقامته بالمستشفى، وما طبيعة المرض أو الإصابة التي يعاني منها، وما المبرر الطبي والقانوني الذي يحول دون إخضاعه للإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا، وفقا لما تسمح به وضعيته الصحية والقواعد المسطرية ذات الصلة.
وأضاف المتحدث أن الجمعية لا تطالب إلا باحترام مبدأ المساواة أمام القانون، المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور المغربي، مشددا على أن هذا المبدأ يقتضي خضوع جميع المواطنين للقواعد القانونية نفسها، دون تمييز أو استثناء.
وأكد كاشا أن مطلب الجمعية واضح، ويتمثل في إخضاع المشتبه فيه للمسطرة القانونية التي تطبق على أي مواطن يُشتبه في تورطه في جريمة مماثلة، بما يشمل اتخاذ التدابير الأمنية والقضائية اللازمة، والنظر في إجراءات الاعتقال الاحتياطي وفقا للقانون، وتقديمه أمام الجهة القضائية المختصة متى استوفت الشروط القانونية لذلك.
وشددت الجمعية في بيانها، على ضرورة تدخل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال من أجل فتح تحقيق قضائي نزيه ومستقل، يحيط بجميع ظروف وملابسات القضية، ويحدد المسؤوليات القانونية على ضوء نتائج البحث والتحقيق، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي يثبت المسؤولية.
ولم تحصر الهيئة الحقوقية مطالبها في الجانب القضائي وحده، بل دعت أيضا إلى توفير الحماية اللازمة للشابة الناجية وأفراد أسرتها من أي تهديدات أو ضغوط محتملة، وتمكينهم من الدعم الطبي والنفسي الضروري، مؤكدة أن حماية الضحايا وصون كرامتهم وحقوقهم جزء لا يتجزأ من مسار تحقيق العدالة.
وحذرت الجمعية من أن أي تأخر غير مبرر في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة قد ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون، مجددة عزمها متابعة تطورات الملف عن كثب، ومواصلة المطالبة بكشف الحقيقة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
وفي خطوة احتجاجية مرتقبة، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع خنيفرة، استعدادها لتنظيم وقفة احتجاجية بحي أمالو، تعبيرا عن استنكارها للجريمة والمطالبة بتحقيق العدالة، على أن يُعلن لاحقاً عن موعد تنظيمها.
وبين مطالب كشف الحقيقة وضمان حقوق الضحايا، يظل جوهر القضية، وفق موقف الجمعية، هو ضمان التطبيق المتكافئ للقانون، وتوضيح الأسس الطبية والقانونية التي تحكم وضع المشتبه فيه، بما يكفل سلامة الإجراءات القضائية واحترام الحقوق والحريات، ويضع حدا لكل ما من شأنه أن يثير الشكوك بشأن المساواة أمام العدالة.
