تطوان – المغرب
لم يكن الأستاذ أحمد صير يتوقع أن تنتهي سنوات من العمل في خدمة المدرسة العمومية إلى معركة مفتوحة من أجل أبسط الحقوق الإنسانية. فمنذ توقيفه عن العمل، وجد نفسه، في مواجهة وضعية اجتماعية وصحية قاسية بعد حرمانه من أجرته ومن حقوقه المرتبطة بالتغطية الصحية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أوضاعه الأسرية وعلى حق ابنه رامي في العلاج.
واليوم، وبعد أشهر من الانتظار والترقب، اختار أحمد صير أن ينقل معركته إلى الشارع بإعلانه خوض اعتصام مفتوح رفقة ابنه رامي، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الإحساس بالحيف الذي يقول إنه تعرض له، وتكشف في الآن نفسه عن المأزق الإنساني الذي وصل إليه هذا الملف.
قضية أحمد صير لم تعد مجرد ملف إداري أو تأديبي، بل تحولت إلى قضية حقوقية بامتياز، عنوانها العريض؛ هل يجوز أن يتحول التوقيف عن العمل إلى عقوبة اجتماعية تمتد آثارها إلى الأسرة والحق في العلاج والعيش الكريم؟
ففي الوقت الذي ينص فيه الدستور على ضمان الحقوق الاجتماعية للمواطنين، يؤكد الأستاذ أحمد صير أنه وجد نفسه محروما من مورد رزقه الوحيد، في وضع يصفه المتضامنون معه بأنه مساس بالكرامة الإنسانية قبل أن يكون خلافا مهنيا أو إداريا.
إعلان الاعتصام المفتوح ليس مجرد شكل احتجاجي، بل رسالة استغاثة موجهة إلى كل الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لإنهاء معاناة أستاذ يقول إنه لم يعد يطالب سوى بحقين أساسيين؛ العلاج والعودة إلى العمل.
وبين جدران الاعتصام وصمت المسؤولين، يظل أحمد صير وابنه رامي عنوانا لملف يطرح أسئلة مؤلمة حول العدالة الاجتماعية وحق الأسر في العيش الكريم بعيدا عن تداعيات القرارات الانتقامية التي قد تحرمها من أبسط مقومات الحياة.
