أمستردام/ هولندا
أطلق “ائتلاف مكافحة الإسلاموفوبيا والتمييز”، إلى جانب عشرات المنظمات الإسلامية والحقوقية والمجتمعية، نداءً عاجلا إلى الكتل البرلمانية في مجلس النواب الهولندي، مطالبا باتخاذ خطوات “فعلية وبنيوية” لمواجهة تصاعد الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في هولندا، مؤكدا أن زمن الحوارات الرمزية قد انتهى، وحان وقت الأفعال.
وفي رسالة سياسية شديدة اللهجة، حذّر الائتلاف من أن المسلمين في هولندا يعيشون حالة متزايدة من انعدام الأمان وفقدان الثقة بالمؤسسات، في ظل ما وصفه بـ “التطبيع السياسي والإعلامي للتمييز ضد المسلمين”.
وأكدت الرسالة أن أكثر من مليون مسلم يشكّلون جزءًا أصيلًا من المجتمع الهولندي، ويساهمون منذ أجيال في بنائه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، إلا أنهم ما زالوا يواجهون سياسات وخطابات تشكّك في انتمائهم وحقوقهم الأساسية.
حياة الفلسطينيين لا تُعامل كأنها تساوي شيئا
وأشار البيان إلى أن كثيرًا من المسلمين في هولندا باتوا يشعرون بأن حياة الفلسطينيين، “إخوانهم وأخواتهم في الدين”، لا تحظى بالقيمة الإنسانية نفسها في الخطاب السياسي والإعلامي السائد، مضيفًا أن هذا الشعور يثير تساؤلات عميقة داخل الجالية المسلمة حول مستقبلهم وأمانهم إذا واجهت البلاد أزمات أو حروبا.
وقال الائتلاف إن هذا “الصمت المدوي تجاه الإسلاموفوبيا” لم يعد ممكنًا تجاهله، خاصة بعد فعاليات إحياء ذكرى ضحايا الحرب الأخيرة، التي كشفت عن ازدواجية مؤلمة في التعامل مع الضحايا تبعا لهويتهم الدينية أو العرقية.
أرقام صادمة: الإسلاموفوبيا أصبحت بنيوية ومُطبَّعة
واستندت الرسالة إلى نتائج “البحث الوطني حول التمييز ضد المسلمين” الصادر عام 2025، والذي خلص إلى أن التمييز ضد المسلمين في هولندا أصبح “بنيويا ومُطبَّعا”، مع تزايد انسحاب المسلمين من المشاركة المجتمعية نتيجة الشعور بالإقصاء وفقدان الثقة.
كما نقلت عن المنسق الوطني لمكافحة التمييز والعنصرية وصفه للتمييز ضد المسلمين بأنه “مزمن ومُطبَّع”. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير سجّلت هولندا خلال عامي 2024 و2025 أعلى معدلات البلاغات المتعلقة بالتمييز ضد المسلمين؛ حيث شكّلت هذه البلاغات 6.7% من إجمالي بلاغات التمييز عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل حتى الآن. فيما النساء المسلمات المحجبات كنّ الأكثر تضررًا، خصوصًا في سوق العمل والتدريب العملي.
بينما 55% من المسلمين في هولندا أفادوا بتعرضهم للتمييز، وهي نسبة تفوق المتوسط الأوروبي.
واعتبر الائتلاف أن هذه الأرقام “ليست حوادث فردية ، بل نتيجة مباشرة لسياسات وخطابات تتعامل مع المسلمين بوصفهم “مصدر شك وخطر دائم”.
اتهامات للدولة الهولندية: التمييز أصبح مؤسساتيًا
واتهمت الرسالة الحكومة الهولندية بالمساهمة في ترسيخ التمييز عبر السياسات والتشريعات والخطاب السياسي، مشيرة إلى فضيحة إعانات الأطفال، وعمليات التجسس غير القانونية على المساجد، والتنميط العرقي، إضافة إلى مقترحات برلمانية تستهدف منظمات إسلامية وتغذي الشبهات الجماعية تجاه المسلمين.
كما انتقد الائتلاف ما وصفه بـ”ازدواجية البرلمان”، موضحًا أن بعض الأحزاب تقترح قوانين تمنح المسلمين حقوقا أقل من غيرهم، رغم القسم الدستوري على احترام مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة الأولى من الدستور الهولندي.
ودعا الائتلاف البرلمان والحكومة إلى تبني إجراءات عاجلة، أبرزها:
- الاعتراف بالإسلاموفوبيا كشكل بنيوي من أشكال العنصرية.
- إعداد خطة وطنية شاملة لمكافحة التمييز ضد المسلمين
- تخصيص ميزانية دائمة لمواجهة الإسلاموفوبيا؛
إنشاء نظام وطني موحد لتوثيق حوادث التمييز ضد المسلمين - تعيين منسق وطني لمكافحة الإسلاموفوبيا بصلاحيات مماثلة لمنسق مكافحة معاداة السامية
- وضع حدّ للخطاب السياسي الذي يطبع الكراهية ضد المسلمين.
وأكد الموقعون أنهم استنفدوا خلال السنوات الماضية كل الوسائل الديمقراطية المتاحة، من رسائل مفتوحة ومبادرات حقوقية ومؤتمرات وحوارات واجتماعات مع الوزارات والبلديات، دون استجابة سياسية جدية وبنيوية.
واختتم البيان برسالة حاسمة إلى السياسيين الهولنديين:
“لقد انتهى زمن الحوارات الشكلية غير الملزمة. لقد حان وقت الأفعال. قمنا بدورنا، والآن جاء دوركم لتحمل المسؤولية”.
وختم الائتلاف رسالته بالعبارة التي تحولت إلى عنوان للنداء:
“كفى… يعني كفى”.
