تقرير – طنجة
غادر عمدة طنجة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة منير الليموري، المغرب في خضم التطورات المتسارعة التي تعرفها قضية مدرسة القدس، التي تفجرت على خلفية وقائع يُشتبه في ارتباطها بالتلاعب والتزوير في العملية الانتخابية.
مغادرة العمدة للتراب الوطني، في هذا الظرف الدقيق، فجّرت موجة من التساؤلات داخل طنجة، خصوصا أن اسمه أصبح حاضرا في سياق التحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة لكشف حقيقة ما جرى داخل مدرسة القدس وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالواقعة.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، في وقت تتحدث فيه معطيات متداولة عن إجراءات بحث قد تشمل أشخاصا لهم صلة بالملف، بينما يظل الوضع القانوني الدقيق لعمدة طنجة رهينا بما ستعلنه الجهات القضائية المختصة.
القضية لم تعد مجرد واقعة مرتبطة بمكتب للتصويت، بل تحولت إلى ملف ثقيل يضع عددا من المسؤولين والفاعلين السياسيين تحت المجهر، ويطرح أسئلة حادة حول كيفية وقوع الخروقات التي شهدتها مدرسة القدس، ومن يقف وراءها، ومن يتحمل مسؤولية ما جرى.
ويزيد الجدل حول الليموري من ثقل هذا الملف، بالنظر إلى مواقفه وتحركاته السابقة بشأن العلاقة مع “إسرائيل”. فقد سبق له بصفته رئيسا للجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، أن زار “إسرائيل” خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 يوليوز 2022، والتقى مسؤولين في الفيدرالية الإسرائيلية للبلديات. كما تحدثت تقارير صحفية آنذاك عن أن الزيارة كانت تمهيدا لمشروع توأمة محتمل بين طنجة ومدينة ريشون ليتسيون.
ولم تتوقف الاتصالات عند تلك الزيارة، إذ استقبل الليموري في طنجة بعد أيام، وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية عيساوي فريج، وبحث معه قضايا مرتبطة بالتعاون المحلي والحكامة والاستثمار، وفق بلاغ رسمي نشره حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه محيط العمدة تقديم مغادرته باعتبارها مرتبطة بأسباب شخصية، فإن توقيتها، بالتزامن مع انفجار قضية مدرسة القدس وتواصل التحقيقات، جعلها تتحول إلى واحدة من أكثر نقاط الجدل إثارة في الملف. وتؤكد مصادر مقربة منه، في المقابل، أن السفر كان مبرمجا مسبقا لأسباب طبية وشخصية، وأنه لا علاقة له بالتحقيقات.
اليوم، لم يعد السؤال مقتصرا على مكان وجود عمدة طنجة، وإنما امتد إلى حقيقة ما جرى في مدرسة القدس، ومن يقف وراء الخروقات التي أثارتها هذه القضية، وما إذا كانت التحقيقات ستصل إلى جميع حلقات السلسلة دون استثناء.
مدرسة القدس فتحت ملفا أكبر من مجرد أوراق انتخابية؛ فتحت سؤالاًط حول نزاهة الاستحقاق برمته. والجواب لن يكون بالبيانات ولا بالتبريرات، وإنما بما ستكشفه التحقيقات وما سيقرره القضاء.
