الرباط – المغرب
عوض أن تتوجه بالنصح إلى المسؤولين وتذكرهم بمسؤولياتهم تجاه الوطن والمواطنين، وبواجب حماية حقوقهم وصون كرامتهم وتحسين ظروف عيشهم، اختارت خطبة الجمعة لهذا اليوم في المغرب، المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تضع حرية التعبير والدعوة إلى التغيير ضمن ما يمكن أن يشكل، بحسب صياغتها، “تشويشا” على الأمن النفسي والروحي والفكري للوطن.
وجاء في الخطبة: “فلا يجوز التشويش على الأمن النفسي والروحي والفكري للوطن بدعوى حرية التعبير، أو بدعوى التغيير نحو الأفضل، ما لم يكن ذلك وفق ما أجمعت عليه الأمة”.
صياغة تثير أسئلة حول إدراج حرية التعبير، وهي من الحقوق الأساسية، داخل خطاب يحذر من “التشويش”، وحول المقصود أصلا بمفاهيم فضفاضة من قبيل “الأمن الفكري” و”الأمن النفسي”، والجهة التي تملك تحديد متى يتحول رأي أو انتقاد أو احتجاج إلى تهديد لهذه الأنواع من “الأمن”
كما لم توضح الخطبة المقصود بعبارة “ما أجمعت عليه الأمة”، ولا الحدود التي تجعل الدعوة إلى “التغيير نحو الأفضل”مقبولة أو مرفوضة، في مجتمع تتعدد داخله المواقف والتصورات حول السياسات العمومية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
كان الاحرى بالإمام أن يذكّر من يتولون تدبير الشأن العام بأن المسؤولية أمانة، وأن يسائل أخلاقيًا من يبدد المال العام، ومن يقصّر في ضمان التعليم والصحة والشغل والكرامة، وأن ينحاز إلى المواطن الذي يدفع ثمن السياسات الفاشلة.
للأسف الوطن لا يحميه الصمت، ولا يصبح أكثر استقرارا حين يخشى مواطنوه الكلام والتعبير عن مواقفهم. ومن يريد حماية “الأمن النفسي” للمغاربة، فليبدأ بحماية كرامتهم وحقوقهم ومستقبلهم، ومن يريد حماية الوطن، فليحاسب من يسيء تدبيره، لا من يرفع صوته مطالبا بأن يكون أفضل.
